شرح
وقد تقدّم أنّ قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة : « لمكان الباء » لا يدلّ على ذلك أيضاً .
ومنها : خبر حمّاد عن بعض أصحابه عن أحدهما ( عليهما السلام ) : في الرجل يتوضّأ وعليه العمامة ، قال : « يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه » ( 1 ) .
وعنه عن الحسين ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل توضّأ وهو معتمّ فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد ؟ فقال : « ليدخل إصبعه » ( 2 ) .
ولا يخفى أنّهما ليسا بصريحين في كفاية إصبع واحدة ، لأنّه برفع العمامة يحصل الانفراج من جانب الطول ، ولا فرق بالنسبة إليه إدخال إصبع واحدة أو عرض ثلاث أصابع . نعم ، ربما يكون صريحاً في عدم لزوم المسح بتمام مساحة الأصابع الثلاث .
وليس في البين ما يدلّ على خلاف ما نقّحناه من الأدلّة من كفاية المسمّى إلاّ أمُوراً كلّها غير دالّة :
منها : أنّ مقتضى ما تقدّم ( 3 ) ممّا في صحيح المعراج : « وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك » وما في معتبر زرارة : « وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك » ( 4 ) أنّ الواجب مسح جميع مقدّم الرأس ، وحيث دلّ الدليل الآتي ذكره على كفاية ثلاث أصابع نقتصر عليه .
وفيه : ما تقدّم من إنكار ظهور مادّة المسح في الاستيعاب ; مضافاً إلى أنّه لو كان المراد في المقام هو الاستيعاب لزم إخراج أكثر المساحة ، خصوصاً بالنسبة إلى صحيح المعراج ( 5 ) ، خصوصاً على ما سيأتي من أنّ المشهور كفاية الثلاث واجباً أو مستحبّاً بالنسبة إلى العرض .
ومنها : صحيح زرارة أو حسنه بإبراهيم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها » ( 6 ) .
وفيه أوّلاً : منع كون الإجزاء صريحاً أو ظاهراً في كون ما يجزي عنه هو الأمر الوجوبيّ ، وقد مرّ في حديث زرارة قول أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزيك من
هامش
( 1 و 2 و 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 416 ح 1 و 2 و 3 من ب 24 من أبواب الوضوء .
( 3 ) في ص 177 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 5 ) المتقدّم في ص 177 .