شرح
قوله ( عليه السلام ) : « لمكان الباء » لا يدلّ على أنّه لولا الباء كان المسح ظاهراً في الاستيعاب كالغسل ، بل يكفي في ذلك قوّة ظهور الباء أو صراحته في كفاية التبعيض كما بيّنّا وجهه وأنّه لا يبتني على أن يكون الباء بمعنى التبعيض .
والحاصل : أنّ استناد الدلالة إلى الدالّ الصريح لا يدلّ على عدم ظهور يدلّ على المقصود لولا الدالّ المذكور ، بل قوله ( عليه السلام ) : « ثمّ فصل بين الكلام » الظاهر أو المشعر بدخالة الفصل في استفادة التبعيض ربما يكون مشيراً إلى ما ذكرناه ، فإنّ المقصود من الفصل في قبال الوصل - الّذي عرفت أنّه العطف الموجب للتشابه في المادّة المنتسبة - على الظاهر : عدم العطف الموجب لتغيّر المادّة المنتسبة ، فيشير بذلك إلى اختلاف المادّة المنتسبة إلى المتعلّق ، للاختلاف بين الغسل والمسح عرفاً ، فتأمّل جدّاً .
قوله ( عليه السلام ) : « ثمّ وصل الرجلين . . . » محتمل لمعنيين :
أحدهما : العطف على الرؤوس فيكون « أرجلكم » مجروراً كما في بعض الأخبار ، لكنّه لا يكون الاستدلال حينئذ تامّاً خالياً عن التعبّد مع أنّ بناء الحديث الشريف على الاستدلال المحض .
ثانيهما : أن يكون المقصود أنّه معطوف على « رؤوسكم » في الجملة . ولو كان معطوفاً على الجارّ والمجرور فيقرأ « أرجلكم » بالنصب كما هو المتداول في الكتاب العزيز ، فيكون الاستدلال مبتنياً على ما أشرنا إليه ، وسيجئ إن شاء الله تعالى أنّ مادّة المسح عرفاً غير مادّة الغسل ، فإنّه لا يفهم منه الاستيعاب وأنّه ليس إلاّ مثل مادّة المسّ ، فالعطف على ما يدخل عليه « وَامْسَحُواْ » يدلّ على كفاية التبعيض ، كما أنّ العطف على ما يدلّ عليه « فَاغْسِلُوْا » ظاهرٌ في الاستيعاب . وكيف كان ، فدلالته على المطلوب واضحة جدّاً .
ومنها : ما دلّ على وجوب المسح على مقدّم الرأس ، مثل صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) المرويّ بطرق عديدة ، قال ( عليه السلام ) : « مسح الرأس على مقدّمه » ( 1 ) وخبر حسين بن أبي العلاء : « امسح الرأس على مقدّمه ومؤخّره » ( 2 ) ، فإنّ التعدية ب « - على »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 410 ح 1 من ب 22 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 412 ح 6 من ب 22 من أبواب الوضوء .