تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
نظير التعدية بالباء في كونها موجبةً لتغيير المادّة المنتسبة إلى الرأس ، فتأمّل . ومنها : ما دلّ على كفاية المسح بشيء من الرأس : مثل صحيح زرارة وبكير عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفيه : « وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك » ( 1 ) . وفي حسن زرارة وبكير بإبراهيم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » ( 2 ) . ولا يخفى أنّ اختصاص شيء من القدم بأن يكون بثلاث أصابع وإخراج غيره مع أنّ الموضوع ظهر القدم - كما هو الظاهر والمستفاد من الكعبين - يقرب من التقييد المستهجن . ومنها : ما يدلّ على وجوب مسح الناصية ، وهو معتبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفيه : « وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك » ( 3 ) . وما دلّ على وجوب مسح مقدّم الرأس بدون التعدية ب‍ « - على » أو الباء ، مثل ما تقدّم ( 4 ) من صحيح المعراج ، وفيه : « وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك » . وتقريب الاستدلال بذلك ما تقدّمت الإشارة إليه من إمكان ادّعاء كون المسح نظير المسّ صادقاً بإمرار بعض الماسح على بعض الممسوح . ويؤيّد ذلك كونه مستعملاً في مساحة الأرض وتقسيمها مع صحّة الإخبار عن مساحة الأرض بقوله : « إنّي مسحت الأرض في اليوم » بدون العناية ، وكونه كنايةً عن الضرب كما ورد في اللغة ، وكذا القطع ، فراجع . وصحّة قولنا : « مسحت بعضه » لا تدلّ على أنّه لولا كلمة البعض كان ظاهراً في الاستيعاب كما يقال : « مسست بعضه » ويقال : « ألصقت بعضه ببعض » ; فما في المستمسك من الاستدلال على ظهور المسح بدون الباء في الاستيعاب ( 5 ) غير ظاهر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 414 ح 4 من ب 23 من أبواب الوضوء . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 388 ح 3 من ب 15 من أبواب الوضوء . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء . ( 4 ) في ص 177 . ( 5 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 364 .