وهي ما بين البياضين من الجانبين فوق الجبهة [ 1 ] .
شرح
رفع العمامة أو القلنسوة في البرد والحرّ ، كما يستفاد ذلك من خبر عبد الله بن الحسين عن أبيه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال ، إنّما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها ، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها » ( 1 ) ، فإنّه صريح في عدم لزوم مسح خصوص الناصية على الرجال ولا على النساء في صلاة الصبح .
ومن المعلوم أنّه ليس المقصود أنّه يجب عليها المسح بالناصية في بقيّة الصلوات ، بل المقصود كفاية ذلك وعدم الاحتياج إلى وضع الخمار . والتفصيل بين الصبح وسائر الصلوات من باب سهولة مسح الرأس فيه إمّا من باب عدم الخمار وإمّا من باب سهولة وضعه ، بخلاف سائر الصلوات ، خصوصاً للمرأة المشغولة بالأشغال المستلزمة للخروج
عن البيت .
وممّا يؤيّد ذلك ما ورد في الصحيح أو الحسن عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع ، ولا تلقي عنها خمارها » ( 2 ) .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ تقييد إطلاق الآية الشريفة بخصوص مسح الناصية تقييدٌ مستهجنٌ ، لأنّه من قبيل التقييد بالفرد النادر ، وهذا بخلاف التقييد بالمقدّم ، فإنّه ربما يكون منصرفاً إليه ، من جهة أنّه المطابق للعادة ، بل لا يحصل المسح إلاّ به ، إلاّ أن يكون مانع في المقدّم ; فعدم لزوم مسح الناصية واضح بحمد الله تعالى ، وهو الهادي .
[ 1 ] أقول : كما عن التذكرة وغيرها ( 3 ) ، بل إطلاقه عليه شائع كما في مصباح الفقيه ( 4 ) .
وكيف كان ، فلا يراد منها في هذا المقام إلاّ ما في المتن ، فإنّ المرادف للمقدّم هو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 414 ح 5 من ب 23 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 416 ح 3 من ب 24 من أبواب الوضوء .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 179 عن العلاّمة في التذكرة : ج 1 ص 162 ، وعن غيره كالشيخ جعفر في كشف الغطاء : ص 83 .
( 4 ) ج 2 ص 363 .