شرح
أقول : لا ريب في قيام ضرورة مذهب الشيعة على خلاف هذه الأخبار ، فعدم جواز العمل بها واضح .
والمقصود من النقل هو البحث عن الجهات الواقعيّة الموجبة لوجود الأخبار المذكورة حتّى يزيد ذلك بصيرةً للفقيه ، فنقول :
أمّا الأوّلان فأمارات التقيّة فيهما ظاهرة ، فإنّ رواة الأوّل عامّيّ المذهب أو زيديّ على ما حكى في الوسائل عن الشيخ ( قدس سرهما ) ( 1 ) .
مضافاً إلى أنّ التعبير عن الصادق ( عليه السلام ) بالاسم مشعر بعدم عرفانهم الولاية ، بخلاف أهل الحقّ فإنّهم يعبّرون عنه ( عليه السلام ) بالكنية أو اللقب .
ولنا مسلك آخر في هذا الباب ، وهو أنّه قد يكون المقصود بالسؤال هو الوقوف على فتاوى المشهور بين العامّة بحيث لو أعلمه ( عليه السلام ) بما يراه لا يعمل به .
ودعوى أنّه لا بد من بيان فتواه ولو كان المقصود بالسؤال غيره ، من باب إلقاء الحقّ ، مدفوعةٌ بأنّه ربما كان المظنون أو المقطوع الرجوع إلى مصادر الفتوى فيحصل لهم ريب في اطّلاع الإمام ( عليه السلام ) على الفقه المشهور في زمانه ، بل ربما كانوا يعرفون فتوى المشهور ويسألون الإمام ( عليه السلام ) من باب الوقوف على مقدار تفقّهه .
وما ذكرناه ربما يصعب في بادئ النظر إلاّ أنّه غير بعيد ربما ينفتح به باب لتوجيه الاختلافات ، ويتضّح به وجه آخر للأخذ بخلاف العامّة .
وأمّا الخبر الثاني وإن كان الراوي فيه من أصحابنا الإماميّة لكنّه من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ، وإطلاق أبي الحسن لا ينطبق - على ما يقال - على الكاظم ( عليه السلام ) ، فمن المحتمل قريباً أن يكون السؤال المذكور في ابتداء أمره وعدم توغّله في التشيّع ، بل نفس متن السؤال شاهد على ذلك ، فإنّ صرف النظر عن مسح الرأس والسؤال عن جواز مسح الرجل بفضل الرأس لا يخلو عن غرابة ، وربما يكون مشعراً بكونه جاهلاً جدّاً بمذهبي العامّة والخاصّة ، ولعلّه كان المفروض عنده وجوب مسح الرأس بالماء الجديد وكان إشكاله في مسح القدمين .
هذا كلّه ممّا يقرّب الحمل على التقيّة ولو بالمعنى الّذي نبّهنا عليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 409 .