شرح
والمناقشة فيه تارةً « بأنّه ظاهر في صحّة الصلاة الّتي مضى بعضها مع فقد الطهارة » وأخرى « بأنّه لعلّ الحكم بالأخذ من لحيته وحاجبيه من باب كون ذلك أقرب إلى حفظ الهيئة الاتّصاليّة في الصلاة » مدفوعةٌ بمنع ظهوره في ذلك .
وفرضُ المسألة في أثناء الصلاة ليس ظاهراً في أنّ المسؤول عنه كان صحّةَ الصلاة
أيضاً حتّى كان الجواب ظاهراً في كفاية ما ذكر لصحّة الوضوء والصلاة ، بل لعلّ ذكره من باب بيان طول مدّة نسيانه أو أنّه توهّم أنّه بعد الدخول في الصلاة لا حكم لنسيان المسح مثلاً ، فهو نظير القراءة في الصلاة وغيرها من الأركان ، وحيث حكم الإمام ( عليه السلام ) ببطلان وضوئه ووجوب تدارك ما فات منه يعلم بأنّ صلاته فاسدة كما نبّه عليه في بعض الأخبار الآخر .
وكيف كان ، فتقريب دلالته على المدّعى غير خفيّ ، فإنّ مقتضى الإطلاق وجوب الأخذ من نداوة الوضوء حتّى مع التمكّن من الأخذ من الماء الجديد ، بل هو صريح في الإطلاق بعد معلوميّة بطلان الصلاة ، إلاّ أنّ ظهوره بلحاظ كون الظاهر من الأمر هو التعيّن .
ومعتبر ابن بكير عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل ينسى مسح رأسه حتّى دخل في الصلاة ، قال : « إن كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصلّ . . . » ( 1 ) .
تقريب الاستدلال به كما في الحديث السابق .
ويمكن التقريب أيضاً بوجه آخر ، وهو أنّ الشرطيّة وإن كانت مسوقةً لتحقّق الموضوع كما لا يخفى لكن مقتضى السكوت في مقام البيان أنّه الطريق المنحصر لتصحيح الوضوء .
ومنه يستفاد أنّه إن لم يكن في لحيته وأشفار عينيه وحاحبيه بلل فلا طريق إلى ذلك .
ويتوجّه على التقريب المذكور إشكال ذكره طاب ثراه في الجواهر ( 2 ) ، وسيجئ الجواب عنه في طيّ بعض أخبار الباب .
وخبر مالك بن أعين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « من نسي مسح رأسه ثمّ ذكر أنّه لم يمسح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 408 ح 3 من ب 21 من أبواب الوضوء .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 183 .