شرح
رأسه : فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه وليمسح رأسه ، وإن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف وليعد الوضوء » ( 1 ) .
وفي الوسائل عن الصدوق ( قدس سره ) ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء » ( 2 ) .
وفيها عنه عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل نسي مسح رأسه قال : « فليمسح » . قال : لم يذكره حتّى دخل في الصلاة ؟ قال : « فليمسح رأسه من بلل لحيته » ( 3 ) .
أقول : قد يشكل في مثل خبري مالك ومرسل الصدوق ( قدس سره ) كما في الجواهر ( 4 ) بأنّ الحكم بإعادة الوضوء إذا لم يبق بلل في لحيته وأشفار عينيه وحاجبيه لعلّه من جهة بطلان الوضوء بالإخلال بالموالاة ، لا من جهة اشتراط المسح بأن يكون بباقي بلل الوضوء .
وأجاب عنه الشيخ المحقّق الأنصاريّ ( قدس سره ) في طهارته بأنّ عدم بقاء بلل في ما ذكر لا يلازم الجفاف المفوّت للموالاة ( 5 ) .
وهو جيّدٌ .
مضافاً إلى أنّ دلالته ليست منحصرةً بذلك ، بل الحكم بتعيّن الأخذ من بلل الوضوء ابتداءً يدلّ على المسألة في الجملة كما عرفت .
ولا يخفى أنّ الإشكال المذكور آت في ما تقدّم ( 6 ) من خبر ابن بكير مع جوابه فلا
تغفل . هذا تمام الكلام في أدلّة الباب .
ثمّ إنّ الّذي يختلج بالبال أنّ الآية الشريفة لا تخلو عن إشعار أو دلالة على المشهور بين الشيعة الإماميّة ، فإنّ المتبادر من المسح عرفاً بعد التعبّد بغسل الماء هو التبرّك
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 409 ح 7 و 8 من ب 21 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 410 ح 9 من ب 21 من أبواب الوضوء .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 183 .
( 5 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 229 .
( 6 ) في ص 181 .