تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
بالمسح بنفس تلك النداوة . فلو ورد أنّه « يستحبّ أن يمسح يده على حاجبيه بعد الغسل من الطعام » يستفاد أنّه لا بد أن يكون بتلك النداوة ، كما أنّه لو قيل : « ضع قلمك في المداد واكتب به لفظ الله ، ثمّ امسح على عينك » لا يشكّ العرف بمناسبة الحكم والموضوع أنّه لا بد أن يكون المسح بباقي تلك النداوة . وما ذكرناه قويٌّ جدّاً ، خصوصاً بعد وضوح حذف ما يمسح به في الآية الشريفة وتردّد الأمر - لولا ما ذكرناه - بين كون المقصود أن يكون ما يمسح به هو الماء ولو لم يكن باليد أو أنّ ما يمسح به هو اليد ولو كانت جافّةً . ولا ريب أنّ العرف يعرف المقصود بالارتكاز ، وليست الآية الشريفة في مقام الإجمال بل في مقام التفهيم . وظنّي أنّ العرف يفهم من الآية الشريفة أنّ المقصود أن يمسح الرأس والرجلين بباقي نداوة الوضوء بالكفّ الّذي تعبّد به أيضاً ، فتأمّل . والله العالم . إذا عرفت ما ذكرناه فلا يبقى لك ريب في تماميّة أدلّة الباب مع قطع النظر عن الشهرة أو الإجماع . نعم ، هنا أخبار ربما يمكن أن يتوهّم منها كونها دليلاً على خلافه . وهي على ثلاث طوائف : الطائفة الأولى : ما يستفاد منه وجوب أن يكون المسح بالماء الجديد : كخبر جعفر بن عمارة ، قال : سألت جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) : أمسح رأسي ببلل يدي ؟ قال : « خذ لرأسك ماءً جديداً » ( 1 ) . وخبر معمّر بن خلاّد ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) : أيجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال : « برأسه لا » فقلت : أبماء جديد ؟ فقال : « برأسه نعم » ( 2 ) . وما رواه في الوسائل عن الشيخ ( قدس سره ) عن الحسين بن سعيد عن حمّاد عن شعيب عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مسح الرأس ، قلت : أمسح بما على يدي من الندى رأسي ؟ قال : « لا ، بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح » ( 3 ) .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 409 ح 6 و 5 من ب 21 من أبواب الوضوء . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 408 ح 4 من ب 21 من أبواب الوضوء .