شرح
إليه وعمله بين يدي الله تعالى ، كذكري الركوع والسجود والسجدتين والجلستين اللتين بعدهما ، فإنّ المستفاد من ذلك وغيره أنّ عمله ( صلى الله عليه وآله ) مبدء للتشريع ، فعمله ( صلى الله عليه وآله ) دالّ على الأخذ به عموماً فكيف بما أمر الله به . وقد مرّ أنّ التوضّؤ بفضل ما في يده أمر من الله تعالى .
ومنها : قوله ( عليه السلام ) : « فهذا علّة الوضوء والأذان » .
ومنها : جعل الوضوء والصلاة في سياق واحد .
ومنها : « فمن أجل ذلك جعلت الركعتان الأوّلتان . . . » .
وبعد ذلك لا يبقى وقعٌ لما في المستمسك من الخدشة فيه بقوله : « لأنّه من قضايا الأحوال » ( 1 ) ، وكأنّه تبع الشيخ الأنصاريّ ( رحمه الله ) في ذلك . وقد عرفت ما فيه وأنّه لا معنى لذلك إلاّ احتمال كون الأمر المخصوص مختصّاً بالمعراج أو مختصّاً بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد عرفت أنّ الخبر الشريف بصدره وذيله ينادي بخلافه .
نعم ، يبقى في البين شبهة قد مرّت في هذا الشرح كراراً ، ومرّ الجواب عنها كذلك . وهي الاشتمال على المستحبّات ، والجواب هو أنّ أصل البعث حجّة على الوجوب ; مضافاً إلى قوله ( عليه السلام ) في أوّل الخبر : « والثانية علّمه فيها فرضه » .
الأمر الثالث : أنّ الظاهر أنّ الصحيح ما عن الكافي من خلوّه عن لفظ « الثالثة » بعد قوله : « علّمه فيها فرضه » لأنّ الخبر صريح في أنّه كان تعليم الفرائض في هذه السفرة وتصريحه بأنّه كان في الثانية ، فراجع وتأمّل .
ومنها : الأخبار البيانيّة :
ففي حسن زرارة الّذي بحكم الصحيح : « ومسح مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة يساره وبقيّة بلّة يمناه » ( 2 ) .
ورواه الصدوق مرسلاً إلاّ أنّه قال : « ومسح على مقدّم رأسه وظهر قدميه ببلّة بقيّة مائه » ولم يزد على ذلك ( 3 ) .
وفي حسن زرارة وبكير بإبراهيم : « ثمّ مسح رأسه وقدميه ببلل كفّه ، لم يحدث لهما
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 360 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 388 .