شرح
إلى الحجر الأسود ، وبالتكبير بعدد الحجب فصار التكبير سبعاً ، وبالتسمية فصارت في أوّل السورة ، وأمره بالحمد وبعده بسورة التوحيد وبعده بالركوع . قال ( صلى الله عليه وآله ) : « فنظرت إلى عظمة ذهبت لها نفسي وغُشي عليّ ، فألهمت أن قلت : سبحان ربيّ العظيم وبحمده ، فلمّا قلت ذلك تجلّى الغشي عنّي حتّى قلتها سبعاً - إلى أن قال : - ومن أجل ذلك صار في الركوع سبحان ربيّ العظيم وبحمده » ونقل ( صلى الله عليه وآله ) نظير ذلك في السجدة ، إلى أن قال ( صلى الله عليه وآله ) : « فقعدت فصار السجود فيه سبحان ربيّ الأعلى وبحمده ، وصارت القعدة بين السجدتين استراحةً من الغشي » . وحكى ( صلى الله عليه وآله ) نظير ذلك في السجدة الثانية والقعود بعده . قال ( صلى الله عليه وآله ) : « ومن أجل ذلك صار القعود قبل القيام قعدةً خفيفة » إلى أن قال : « فمن أجل ذلك جعلت الركعتان الأوّلتان كلّما حدث فيها حدث كان على صاحبها إعادتها ، وهي الفرض الأوّل ، وهي أوّل ما فرضت عند الزوال يعني صلاة الظهر » ( 1 ) . انتهى مقطّعاً وملخّصاً .
والمقصود من ذكر الخبر الشريف بطرقه بيان أمور :
الأمر الأوّل : أنّ بعض طرقه صحيح اصطلاحيّ وبعضها حسن بإبراهيم وبعضها معتبر جدّاً ، فالخبر فوق الصحيح ، بل يقرب أن يكون قطعيّ الصدور .
فما في الجواهر من ذكره بعنوان الحسن ( 2 ) ناش من عدم التتبّع والتفحّص عن مظانّه لكثرة المشاغل .
الأمر الثاني : أنّ مناقشة الشيخ المحقّق الأنصاريّ طاب ثراه فيه بأنّه « قضيّة في واقعة » ( 3 ) ناش من عدم ملاحظة صدر الخبر وذيله من أنّه في مقام بيان أصل التشريع وأساسه ، فإنّه يدلّ على ذلك أمور :
منها : كون الخبر وارداً للردّ على الناصبة وأنّ أساس الدين والفرائض الإسلاميّ ليس مثل نوم أبيّ بن كعب ، بل له أساس سماويّ ربما كان بدون توسيط جبرائيل كما
في الوضوء والصلاة ، بل كلّم الله تعالى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فيهما تكليماً .
ومنها : كون السفرة الثانية لتعليم الفرائض .
ومنها : ترتيبه في عدّه مواضع تشريع بعض الفرائض والسنن على صِرف الإلهام
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 18 ص 354 ح 66 عن علل الشرائع : ج 2 ص 2 ح 1 من ب 1 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 183 .
( 3 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 230 .