الرابع : النوم مطلقاً وإن كان في حال المشي [ 1 ] إذا غلب على القلب والسمع والبصر ، فلا تنقض الخفقة إذا لم تصل إلى الحدّ المذكور .
شرح
ابن أبي عبد الله أنّه قال للصادق ( عليه السلام ) : أجد الريح في بطني حتّى أظنّ أنّها قد خرجت ؟ فقال : « ليس عليك وضوء حتّى تسمع الصوت ، أو تجد الريح » . ثمّ قال : « إنّ إبليس يجلس بين أليتي الرجل فيحدث ليشكّكه » ( 1 ) ، وخبر معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ الشيطان ينفخ في دبر الإنسان حتّى يخيّل إليه قد خرج منه ريح ، ولا ينقض الوضوء إلاّ ريح تسمعها أو تجد ريحها » ( 2 ) .
ولا يخفى أنّ مقتضى قوله في الخبر الأوّل من الأخيرين بعد الحكم « إنّ إبليس يجلس . . . » ومقتضى تفريع عدم نقض الوضوء إلاّ مع القيدين في الأخير على ما تقدّم من وسوسة الشيطان : أنّ العلّة في التقيّد بذلك عدم الوسوسة ومتابعة الشيطان الحاكم بترتيب الأثر مع الظنّ بخروج الريح ، وذلك حاكم على الخبر المشتمل على التقيّد ومفسّر له ، فالمسألة واضحة جدّاً . والله العالم .
[ 1 ] أقول : الأخبار الواردة في النوم على طوائف :
الأولى : ما يدلّ على كون مطلق النوم ناقضاً .
وهي على قسمين :
أحدهما : ما يدلّ على ذلك بالإطلاق :
كخبر ابن أبي عمير عن إسحاق بن عبد الله الأشعريّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا ينقض الوضوء إلاّ حدث ، والنوم حدث » ( 3 ) .
فإنّه لولا الإطلاق في الكبرى - وهو ناقضيّة مطلق الحدث - لم يكن ينتج ناقضيّة النوم ، فمطلق الحدث ناقض ، والظاهر منه أنّ مطلق النوم حدث .
والحاصل : أنّ الإشكال الوارد على مثله من الأخبار الّتي بصدد عدم ناقضيّة أشياء أخر غير وارد فيه ، لأنّه ( عليه السلام ) بصدد الاستنتاج ، ولا يمكن إلاّ مع كلّيّة الكبرى . وأمّا
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 246 ح 5 و 3 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 253 ح 4 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء .