شرح
ومنها : احتمال كونه وارداً مورد توهّم الحظر الواقع في أذهان أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) من آراء العامّة من لزوم كون المسح بماء جديد ، فيكون المقصود من الجملة الخبريّة في مقام الإنشاء أو الأمر هو بيان كفاية ذلك .
ومنها : إمكان أن يكون مسوقاً لبيان ما هو متعلّق الوجوب بداعي نفي الزائد وأنّ الواجب هو المسح ببلّة اليمنى في قبال وجوب قيد زائد يقول به فقهاء العامّة من لزوم كونه بالماء الجديد . والفرق بينه وبين ما قبله غير خفيّ على المتأمّل .
ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّه مستلزم للتقدير ، وهو خلاف الظاهر .
ودعوى « أنّه لو كان الصادر من الإمام ( عليه السلام ) « تمسحَ » بالفتح لم يكن التقدير خلافاً للظاهر » مدفوعةٌ بأنّه لو كان كذلك لكان الفتح من القرائن ، وكان اللازم على الرواة حفظها للمرويّ عنهم ، وليس في البين ما يدلّ عليه .
لكنّ الإنصاف : أنّ التغافل عن مثله ممّا يكون تقوّمه بالإعراب الّذي استقرّ البناء في غير الكتاب المجيد على حذفه قريب جدّاً بحيث لا يمكن إجراء أصالة عدم القرينة ، بمعنى أنّ ثبوت بناء العقلاء على عدمها في مثل المورد غير واضح .
وعن الثاني : بأنّه استعمال غير معهود ، فإنّ الثابت استعماله على غير أوزان المصدر ، فلا بد من تتبّع اللغة .
وعن الثالث بأنّ بقاء الشكّ والجهل حتّى يكون المسح جافّاً محتملاً إلى زمان أبي جعفر ( عليه السلام ) بعيدٌ غايته .
وعن الرابع بأنّه لا يناسب ذلك مع قوله ( عليه السلام ) : « وما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى » ، كما أنّه لا يناسب الأخير أيضاً .
وعن الخامس بأنّه ليس إلاّ احتمال وجود القرينة ، ولا يرفع اليد عن الظهور للكلام باحتمال وجودها .
لكن إجراء أصالة عدم القرينة في مثل المورد غير واضح عندي كما نبّهنا عليه في الأصول . والله الهادي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وفي الاستدلال به إشكال آخر : وهو أنّ المستفاد من سياقه كون الذيل بياناً للصدر من إجزاء ثلاث غرفات ، وأنّه حيث يكفي المسح بباقي نداوة اليدين فيكفي للوضوء من أوّله إلى آخره ثلاث غرفات .
وما نبّهناه عليه يسقط الخبر عن الاستدلال ولو مع الجواب عن الإيرادات الخمسة المذكورة في المتن . منه عفي عنه .