شرح
وجود نداوة في المحلّ .
واستدلّ على المشهور أو المجمع عليه بأمور :
منها : ما رواه في الوسائل عن الكافي بطريقين معتبرين عن حمّاد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه ، واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك ، وما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى » ( 1 ) .
ويمكن المناقشة فيه من وجوه :
منها : احتمال أن يكون « تمسح ببلّة يمناك . . . » بالفتح ، فيكون الناصب مقدّراً فيأوّل بالمصدر ، فيصلح أن يكون عطفاً على قوله ( عليه السلام ) : « ثلاث غرفات » أي يجزيك أن تمسح . . . » .
ومنها : احتمال أن تكون الكلمة على وزن تفعّل ، فيكون مصدراً بنفسه وقد استعمل متعدّياً فراجع اللغة ، فيصلح أن يكون عطفاً على « ثلاث غرفات » أي يجزيك تمسّحٌ ببلّة يمناك » . والنكتة في الإتيان بالفاعل بنحو التنكير لعلّها لإفادة كفاية تمسّح مّا في قبال لزوم تمسّح أكثر الرأس أو تمام الربع المقدّم أو بقدر ثلاث أصابع أو أربع أصابع كما نسب كلّ من ذلك إلى فقهاء العامّة ، فراجع المنتهى ( 2 ) .
ومنها : إمكان كون المقصود وجوبَ أن يكون المسح بالبلّة ، فيكون المقصود أنّه لا يكفي المسح جافّاً ، كما ربما يمكن أن يتمسّك بإطلاق مثل الآية الشريفة ، خصوصاً بعد ورود الأمر بالتيمّم على وجه الأرض الشامل لمثل الحجر الخالي عن الغبار ; فلا غرو في التعبّديّات أن يكون الواجب هو المسح ولو كانت اليد جافّةً ، فيكون المقصود من الخبر - بناءً عليه - لزومَ وجود النداوة في اليد .
ومنها : أنّه من الممكن أن يكون المقصود لزومَ كون المسح بنداوة الموجود في اليمنى في قبال كفاية اليسرى .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) راجع منتهى المطلب : ج 2 ص 40 وما بعدها .