مسألة 23 - إذا شكّ في شيء أنّه من الظاهر حتّى يجب غسله أو الباطن فلا ، فالأحوط غسله [ 1 ] ، إلاّ إذا كان سابقاً من الباطن وشكّ في أنّه صار ظاهراً أم لا ، كما أنّه يتعيّن غسله لو كان سابقاً من الظاهر ثمّ شكّ في أنّه صار باطناً أم لا .
الثالث : مسح الرأس بما بقي من البلّة [ 2 ]
شرح
وإن كان منشؤه عدمَ حدوث الغسل بدعوى كون الحدوث مأخوذاً في مفهومه ففيه : أنّه من المعلوم عدم لزوم ذلك ، لأنّ الغسل يكون مثل سائر العناوين غير مأخوذ في مفهومه الحدوث مع أنّه صرّح في التعليق السابق عليه بجواز الوضوء بتحريك اليد في الماء حين الرمس .
وما استشهد به لا يدلّ على عدم تحقّق الغسل ، بل مقتضى عدم كفاية ذلك في ما يعتبر فيه التعدّد : عدم صدق تعدّد الغسل بذلك ، كما لا يحصل ذلك أيضاً بتحريكه في الماء حال الرمس مع اعترافه بكفايته في الوضوء .
[ 1 ] أقول : بل مقتضى ما تقدّم أنّه لا يجب غسله ، لاستصحاب عدم وجوب الغسل ، إلاّ إذا كان سابقاً من الظاهر فيجب غسله للاستصحاب .
[ 2 ] أقول : أمّا عدم وجوب المسح بماء جديد فهو مورد للاتّفاق بين علماء الشيعة ، خلافاً للعامّة فأوجبوا المسح بماء جديد .
وأمّا وجوب أن يكون بنداوة الوضوء فلم ينقل الخلاف من أحد منهم إلاّ ابن الجنيد .
قال في المحكيّ عنه : « إذا كان بيد المتطهّر نداوة يستبقيها من غسل يديه مسح بيمينه رأسَه ورجلَه اليمنى ، وبيده اليسرى رجلَه اليسرى ، ولو لم يستبقِ ذلك أخذ ماءً جديداً لرأسه ورجليه » ( 1 ) .
أقول : وكيف كان ، فالظاهر منه أنّ أخذ الماء الجديد إنّما هو في ما إذا لم تكن نداوة في اليد ، والحكم بذلك غير ما نسبوه إليه من جواز أخذ الماء الجديد ابتداءً ولو مع
هامش
( 1 ) حكاه في جواهر الكلام : ج 2 ص 182 عن مختلف الشيعة : ج 1 ص 296 .