شرح
الأوّل : ما تقدّم من الأخبار الّتي قد عرفت أنّ القدر المتيقّن منها ذلك .
إن قلت : صحيحا رفاعة يدلاّن على وجوب غسل خصوص موضع القطع فلا يدلاّن على تمام المطلوب ، بل مقتضى ظاهرهما الاكتفاء بذلك ، فهما دليلان على عدم وجوب غسل الباقي .
مضافاً إلى أنّ صحيحه الثاني يدلّ على وجوب غسل موضع القطع من الرجل .
وفي ذلك خلاف الإجماع من جهتين :
إحداهما : أنّ الرجل ممّا يمسح لا ممّا يغسل ، ومفروض السؤال هو الوضوء فلا يمكن حمله على الغسل .
ثانيتهما : أنّ مقتضاه غسل من قطعت رجله ممّا فوق الحدّ كما هو الغالب .
ومن ذلك يظهر الإشكال في حسن محمّد بن مسلم ، فإنّه مشترك لصحيح رفاعة في الأخيرين في الجملة ، فتأمّل .
قلت : يمكن الجواب عن الأوّل بأنّه بصدد بيان قيام القسمة المقطوع منها مقام المقطوع في وجوب الغسل ، كما أنّه يقال : إنّ العاجز عن القيام يصلّي قاعداً ، فإنّ الظاهر أنّ القعود بدل عن القيام ، لا أنّه يكفي القعود حتّى للسجدة فلا يجب الانكباب .
والحاصل : أنّ المقصود بيان ما يجب على الأقطع بما هو كذلك ، فإنّ غسل باقي اليد كغسل باقي الأعضاء ليس من باب كونه أقطع ، وإنّما وجب عليه من تلك الجهة غسل محلّ القطع ، فهو بصدد ما حدث له من التكليف مع مفروضيّة بقاء تكليفه السابق ، فحينئذ يجب غسل الباقي من باب كونه مفروضاً ومقطوعاً ، ومن باب أنّ وجوب غسل
الموضع المقطوع منه من باب البدليّة دالّ على وجوب غسل الباقي ، إذ لا رادّ لوجوب غسله إلاّ عدم انضمام باقي أجزائه ، وبعد جعل البدل يفهم منه وجوب غسله ، فتأمّل فإنّه لطيف دقيق ، وبه حقيق ، وهو وليّ التوفيق .
وعن الثاني بأنّ من قطعت رجله من بين الأصابع والكعبين لا يقال له مقطوع الرجل ، هو مقطوع الأصابع ، فلعلّ الإمام ( عليه السلام ) أعرض عن ذلك لوضوح عدم تعلّق تكليف به ، ولعلّه كان وجوب المسح قرينةً على الإعراض عن ذلك ، فالسؤال وإن كان راجعاً إلى اليد والرجل من حيث الوضوء إلاّ أنّه لم يُجب ( عليه السلام ) إلاّ بالنسبة إلى اليد وأعرض عن