شرح
ولكن مع ذلك كلّه لا يخلو الذيل عن الدلالة على العموم ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد . . . » الدالّ على العموم اللغويّ بألفاظ متعدّدة - مثل « كلّ » و « العباد » و « يطلبوا » و « يبحثوا » - لا يناسب اختصاصه بالوجه ، فإنّ الوجه المحدود بالإصبعين لا يليق بذكر هذا العموم بعد معلوميّة عدم اختلاف مواضع ما أحاط به شعر اللحية . والإتيان بلفظ الكلّ لبيان دخول ما أحاط به شعر الحاجبين مع كفاية قوله : « نعم » في جواب السؤال عمّا أحاط به من الشعر المعلوم أنّه ليس المراد الجواب عن طبيعته في الجملة بعيدٌ جدّاً ، بل خال عن النكتة ، بل من التطويل الّذي لا طائل تحته .
وما ذكر من الوجوه المانعة عن الأخذ بالعموم مندفعٌ :
أمّا الأوّل فلأنّ ذكر الفقيه بل زرارة ذلك بعد ذكر خبر تحديد الوجه لا يدلّ على كونه متّصلاً به في كلام الإمام ( عليه السلام ) ، فكلامه ( عليه السلام ) محتمل لوجود القرينة ، فالشكّ فيه بالنسبة إلى الكلام الّذي هو حجّة لنا وعلينا شكٌّ في وجود القرينة لا في قرينيّة الموجود .
وأمّا الثاني فلأنّ السؤال عمّا أحاط به من الشعر ليس إلاّ مثل السؤال عن الأقطع ، فكما أنّه يعلم من الثاني أنّه مثل الوضوء والغسل كذلك من الأوّل ، فلا يحتاج إلى تقدّم كلام ، فتقدّم الكلام عليه ليس إلاّ محتملاً .
وأمّا الثالث فقد تقدّم أنّ المحتمل بل الظاهر أنّه فتوى الصدوق ( رضي الله عنه ) ، فذكره بعد الوجه وقبل اليدين والرأس والرجلين لا يدلّ على الاختصاص به .
وأمّا الرابع فمن مثل صاحب المصباح عجيبٌ ، إذ التخصيص المتّصل يوجب تضييق العامّ بمقدار ما يستفاد منه لا أوسع منه ، وما ذكره يشبه ما ذكروه قديماً وجهاً لعدم جواز التمسّك بالعامّ المخصّص .
وأمّا الخامس فلعلّ الصدوق نقل المنقول عنه ( عليه السلام ) بالمعنى ; مع أنّه لو ثبت أنّ زرارة قال كذلك فلا يستفاد أنّه سمع من الإمام ( عليه السلام ) متّصلاً .
وأمّا السادس فيمكن الالتزام به في الغسل ، إذ لعلّ الشهرة في الغسل ليست إلاّ مثل الشهرة في المقام لا تكون مستندةً إلى الأخبار الدالّة على المطلوب ، بل لعلّها ليست مستندةً إلاّ إلى عدم الدليل على كفاية غسل الشعر عن البشرة .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التخصيص بالنسبة إلى الغسل ليس من المستهجن ، لأنّ