شرح
البشرة . والأحوط غسلها » ( 1 ) .
قال في المستمسك : وكأنّ وجهه عموم الصحيح المتقدّم ( 2 ) : « كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » ، لكنّ الظاهر الاختصاص بالوجه ، فإنّه ذكر في الفقيه في ذيل الصحيح المتضمّن لتحديد الوجه : قال زرارة : « أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ » ، إذ من المعلوم أنّ هذا الكلام ليس سؤالاً ابتدائيّاً .
مضافاً إلى أنّه تعرّض بعد ذلك لحدّ غسل اليدين وحدّ مسح الرأس والرجلين ، ولم يتعرّض لحدّ غسل الوجه .
وتوهّم « أنّ المورد لا يخصّص الوارد » مندفعٌ بأنّه مع كون السؤال عمّا أحاط به الشعر من الوجه لا يكون لمدخول « كلّ » عمومٌ ، بل ينصرف إلى المعهود الذكر ( 3 ) . انتهى ملخّصاً .
أقول : ما ذكره مؤيّدٌ أيضاً بوجوه أخرى :
منها : قوله ( عليه السلام ) : « ولكن يجرى عليه الماء » ، وهو دليل على عدم العموم لقوله : « كلّ ما أحاط به من الشعر » ، إذ لا يكون الرأس والرجلان ممّا يجرى عليه الماء ، فلا بد من تقييد العموم المذكور واختصاصه بخصوص الوجه أو بالأعمّ منه واليدين ، ولا أولويّة للثاني . وهذا الوجه ملخّص من كلام صاحب المصباح ( قدس سره ) ( 4 ) . كما أنّ ما أشار إليه دام ظلّه مأخوذ منه ( 5 ) إلاّ الوجه الأخير منه .
ومنها : أنّ المنقول في الفقيه هكذا : « قال زرارة : قلت له : أرأيت . . . » ، ومن المعلوم أنّ إرجاع الضمير يدلّ على سبق اسم أبي جعفر ( عليه السلام ) في نقل زرارة .
ومنها : أنّ الغسل خارج على المشهور أو المجمع عليه ، فالحكم بالعموم والتزام
التخصيص بالنسبة إلى الغسل بالنسبة إلى جميع أفراده يقرب من المستهجن ، بخلاف أن يكون ذلك كاشفاً عن عدم العموم من ابتداء الاستعمال واختصاص مصبّه بالوجه . هذا .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 349 عن كشف الغطاء : ص 83 .
( 2 ) في ص 144 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 349 و 350 .
( 4 و 5 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 333 و 334 .