شرح
من باب الجري على العادة وعدم وصول الغسالة إلى الأثواب ، ويكون ذلك مثل الخصوصيّات الأخرى المكتنفة بالعمل ، مثل كونه في مكان خاصٍّ وزمان مخصوص واغتراف كذلك وغير ذلك ، بل يمكن أن يقال : إنّه ولو كان في المقام صورة بعث بالخصوصيّة المذكورة لما أفاد الوجوب ، لاحتمال كونه في مقام توهّم الحظر ، من جهة توهّم ظهور الآية الشريفة في وجوب الغسل منكوساً .
ودعوى « أنّه صادرٌ في قبال العامّة القائلين بجواز النكس وكون المقصود بيان عدم الجواز » ممنوعةٌ بعدم معلوميّة اشتهار الخلاف الموجود بين الفريقين في عصر أبي جعفر ( عليه السلام ) حتّى يكون العمل ناظراً إلى ذلك .
ومنها : ما في المستمسك في الصحيح عن الفقيه عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « ولا تردّ الشعر في غسل اليدين » ( 1 ) .
أقول : لم ينقل ما ذكره في كتب الفقهاء على ما أعلم ، ولا في الوسائل ولا في الوافي . نعم ، في الفقيه بعد أن نقل خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حدّ الوجه ( 2 ) الّذي تقدّم في مبحث الوجه ونقل خبره أيضاً عنه ( عليه السلام ) في السؤال عمّا أحاط به الشعر وجوابه ( عليه السلام ) : « كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » ( 3 ) قال :
« وحدّ غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع . وحدّ مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدّم الرأس . ومسح الرجلين أن تضع كفّيك على أطراف أصابع رجليك وتمدّهما إلى الكعبين ، فتبدأ بالرجل اليمنى في المسح قبل اليسرى ، ويكون ذلك بما بقي في اليدين من النداوة من غير أن تجدّد له ماءً ، ولا تردّ الشعر في غسل اليدين ولا في مسح الرأس والقدمين » ( 4 ) .
ولا ريب أنّ أصحاب الفقه والحديث لم ينقلوا الذيل ، من باب ظهور كونه فتواه عندهم كما هو المستفاد من سبك العبارة .
مضافاً إلى عدمِ سؤال زرارة إلاّ عمّا أحاط به الشعر وعدمِ التناسب بينه وبين بيان
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 345 .
( 2 و 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 44 ح 1 من ب 10 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 45 .