تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
حدّ اليدين والرجلين مسحاً وغسلاً . هذا . مضافاً إلى عدم دلالته على المدّعى لو فرض كونه حديثاً ، وذلك لجواز المسح منكوساً في الرأس والقدمين ، فليس المراد من ردّ الشعر المنهيّ النكسَ ، بل لعلّ المقصود عدم المبالغة في وصول الماء إلى البشرة بردّ الشعر ، فإنّه ليس بلازم في مسح الرأس ، وأمّا في غسل اليدين فالظاهر وصول الماء إليها بمحض الجري والإمرار كما يومئ إلى ذلك الأخبار البيانيّة . والله أعلم . ويؤيّد ذلك أنّ التعبير عن النكس بردّ الشعر بعيدٌ عن متعارف المحاورات . ومنها : ما رواه في الوسائل عن المفيد ( قدس سره ) في الإرشاد عن محمّد بن إسماعيل عن محمّد بن الفضل : أنّ عليّ بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) يسأله عن الوضوء ، فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) : « فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والّذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك ثلاثاً ، وتخلّل شعر لحيتك ، وتغسل يديك إلى المرفقين ثلاثاً ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره - إلى أن قال : - وسُعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنّه رافضيّ ، فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه : كذب يا عليّ بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده ، وورد عليه كتاب أبي الحسن ( عليه السلام ) ابتدئ من الآن يا عليّ بن يقطين وتوضّأ كما أمرك الله تعالى : اغسل وجهك مرّةً فريضةً ، وأخرى إسباغاً ، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدّم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ، فقد زال ما كنّا نخاف منه عليك ، والسلام » ( 1 ) . ولا يخفى وضوح دلالته على المطلوب ، فإنّ احتمال كون « إلى » فيه لانتهاء المغسول دون الغسل غير منقدح أصلاً ، إذ من الواضح أنّه بصدد بيان الفرق بين وضوء الناس والوضوء الصحيح الثابت عند أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن المعلوم أنّ وجوب الغسل إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 444 ح 3 من ب 32 من أبواب الوضوء .
شرح العروة الوثقى — صفحة 145 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي