تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
وفيه - مضافاً إلى ضعف السند - : أنّ تعليم جبرئيل وكذا نقله للغير يمكن أن يكون لبيان تجويز الغسل من المرفق في قبال الآية الشريفة الموهمة للخلاف ، فتأمّل . ومنها : ما رواه أيضاً عن الكافي عن الهيثم بن عروة التميميّ ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : ( فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ ) ( 1 ) فقلت : هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفيّ إلى المرفق ، فقال : « ليس هكذا تنزيلها ، إنّما هي : ( فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنَ ا لْمَرَافِقِ ) ثمّ أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه » ( 2 ) . ومنها : ما هو نظيره وقد روى في المستدرك عن كتاب الاستغاثة لعليّ بن أحمد الكوفيّ عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن عليّ بن رئاب عن جعفر بن محمّد الباقر عن آبائه ( عليهم السلام ) : أنّ التنزيل في مصحف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ مِنَ الْمَرَافِقِ ) ( 3 ) . وفيهما - مع ضعف السند خصوصاً في الثاني - : أنّ الظاهر منهما أنّ تنزيل الآية كذلك ، فهما من أخبار التحريف الدالّة على النقيصة والزيادة في القرآن ، فهما مورد لإعراض الأصحاب . إلاّ أن يدفع ضعف السند في الأوّل بأنّه لا عيب فيه إلاّ كون الراوي هو سهل بن زياد ، وهو ممّن يروى عنه كثيراً فيكون ذلك دالاًّ على وثوقه . وأمّا الإعراض لأجل الظهور في التحريف فهو غير واضح ، من جهة أنّ ظهور « التنزيل » في نزول لفظ الآية كذلك ممنوعٌ ، بل لعلّ الظاهر منه ما ينبغي أن ينزّل عليه الآية ، فالتنزيل منسوب في الحقيقة إلى من يأخذ بالآية لا إلى الله تعالى . ولعلّه المراد من « التنزيل » في بعض الروايات الّتي جعله في قبال التأويل ، أي المعنى الّذي يجب عليه أن تنزّل الآية في ابتداء الأمر في قبال التأويل . نعم ، يبقى الإشكال في الضمير المؤنّث في قوله : « إنّما هي » الظاهر في رجوعه إلى الآية . وهو سهل ، لاحتمال رجوعه إلى المصدر المضاف إلى المؤنّث ، وهو التنزيل ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 405 ، الباب 19 من أبواب الوضوء . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 311 ح 1 من ب 18 من أبواب الوضوء .