شرح
المرفق واضح عند الفريقين ، إنّما الإشكال في ابتداء الغسل وانتهائه .
مضافاً إلى أنّ ما ذكرناه بالنسبة إلى الآية الشريفة فهو بالنسبة إلى ابتداء التشريع ، وأمّا بالنسبة إلى زمان أبي الحسن ( عليه السلام ) فليس وجوب غسل اليد إلى المرفق - بمعنى كونه انتهاءَ المغسول - مجهولاً لدى أحد من المسلمين .
وأمّا احتمال « كون المقصود بذلك أصل الرجحان ، لاشتمال الخبر الشريف على بعض المستحبّات » فمدفوعٌ بما مرّ في هذا الشرح مراراً من أنّ الاشتمال على المستحبّ لا يوجب حمل ما في سياقه على الاستحباب ، لعدم الاختلاف في السياق بحسب الاستعمال ، لاستعمال الجميع في أصل البعث ، والحجّة على الوجوب هو البعث .
مضافاً إلى أنّ القرينة على وجوب الأخذ بالطريقة الثانية موجودة ، فإنّه لو لم يكن تغيّر الطريقة إلاّ على وجه الاستحباب لكان صرف النظر عنه لمثل ابن يقطين أصلح بحسب الظاهر ، فتأمّل ، ولم يكن وجه لتعجّبه من الطريقة الأولى الصادرة من الإمام ( عليه السلام ) .
مضافاً إلى أنّ قوله ( عليه السلام ) : « واغسل يديك من المرفقين كذلك » بعد قوله ( عليه السلام ) : « اغسل وجهك مرّةً فريضةً وأخرى إسباغاً » يكاد يكون صريحاً في وجوب غسل اليدين من المرفقين مرّةً فريضةً وأخرى إسباغاً ، فتأمّل .
وكيف كان ، فلا شبهة في دلالته ، إنّما الإشكال في سنده .
فنقول : حيث إنّ سند المفيد إلى محمّد بن إسماعيل عين سند الشيخ ( رحمهما الله ) فالظاهر أنّه يروي عن جعفر بن محمّد بن قولويه عن محمّد بن يعقوب ، فيكون الخبر المزبور بمنزلة أن ينقل الكلينيّ عن محمّد بن إسماعيل ، لكن في ما بعده إشكال ، وعمدة الإشكال عدم معلوميّة محمّد بن الفضل ، لاشتراكه بين الثقة وغيره فلا بد من التأمّل
والتتبّع . والله الموفّق .
ومنها : ما رواه في الوسائل عن كشف الغمّة ، قال : ذكر عليّ بن إبراهيم في كتابه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وذكر حديثاً في ابتداء النبوّة يقول فيه :
« فنزل عليه جبرئيل وأنزل عليه ماءً من السماء ، فقال له : يا محمّد قم توضّأ للصلاة ، فعلّمه جبرئيل الوضوء على الوجه واليدين من المرفق ، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 399 ح 24 من ب 15 من أبواب الوضوء .