شرح
من لفظة « إلى » بيان انتهاء الغسل ، من غير فرق بين اختيار مذهب العامّة أو الشيعة ، لما عرفت من اتّفاق الجميع على جواز الابتداء بالمرفق .
ثانيهما : أنّ كلمة « إلى » ظاهرة في كون مدخولها غايةً للغسل إذا كان بعد ثبوت أصل المساحة الّتي يجب غسلها ومعلوميّة ذلك ، وأمّا إذا كان الكلام في مقام بيان أصل المساحة الواجب غسلها ( كما هو كذلك بقرينة كون الآية في مقام تشريع الوضوء ، خصوصاً مع كون المعمول في الغسل الّذي لرفع القذارات العرفيّة الصوريّة غسل اليدين إلى الزندين ) فالمظنون أنّ الظاهر مع قطع النظر عن التسالم المشار إليه هو كون « إلى » غايةً للمغسول ووارداً لبيان المساحة الواجب غسلها ويكون المقصود - والله أعلم - أنّه لا يجوز الاكتفاء بغسل الزندين كما هو المعمول ، بل لا بد في التطهير الشرعيّ من غسل اليد إلى المرفق ، فحينئذ يكون « إلى » غايةً للمغسول أو بمعنى « مع » ( 1 ) وإن كان الأوّل أظهر . نعم ، مختار مشهور فقهاء الشيعة رحمهم الله مخالفٌ بحسب الظاهر لإطلاق الآية الشريفة ; وسيجئ إن شاء الله تعالى عدم كون ذلك أيضاً مخالفاً للظاهر ببيان لم يسبق إليه على ما أعلم .
وكيف كان ، فيمكن الاستدلال على المشهور بروايات :
منها : معتبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في مقام حكاية وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيه :
« فغرف بها مِلأها ثمّ وضعه على مرفقه اليمنى ، فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه . . . » ( 2 ) .
ومنها : ما رواه زرارة وبكير عنه ( عليه السلام ) حكايةً لوضوئه ( صلى الله عليه وآله ) ، وفيه :
« فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكفّ ، لا يردّها إلى المرفق . . . » ( 3 ) .
وقريب منه غيره ( 4 ) .
والظاهر رجوع الكلّ إلى قضيّة واحدة .
لكن فيه : أنّ استفادة البعث منه بهذه الخصوصيّة مشكل ، لاحتمال أن يكون ذلك
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى : ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) سورة هود : 52 ، وقوله تعالى : ( وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ ) سورة النساء : 2 ، على ما يقال ( منه ( قدس سره ) ) .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 388 ح 3 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ، الباب 15 من أبواب الوضوء .