تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
يكون المقصود أنّه لكن قد يجري عليه الماء ، فيكون المقصود أنّه لا بأس بجري الماء عليه طبعاً ، في قبال توهّم لزوم اجتناب البشرة عن وصول الماء إليها . ويحتمل أن يكون المقصود أنّه يكفي في ما أحاط به الشعر جري الماء عليه بحسب العادة بجريه على المحيط من باب لحاظ كونهما شيئاً واحداً ، فلا يكون أيضاً أمرٌ في البين ظاهرٌ في التعيّن . وثانياً : على فرض كون المراد هو الأمر بإجراء الماء على الشعر حيث تكون الجملة مبدوّةً بحرف الاستدراك الموجب لارتباطها بالجملة الأولى فلا تدلّ على الوجوب مع فرض غسل البشرة ، إذ مقتضى الجملة الأولى عدم غسلها ، وحينئذ يجب غسل الشعر قطعاً كما لا يخفى . وثالثاً : على فرض الظهور في التعيين فالجمع بتقييد الإطلاق ليس مقدّماً في نظر العرف على التصرّف في الهيئة والقول بالتخيير وكفاية غسل البشرة - كما يدلّ عليه الإطلاق - وكفاية غسل الشعر كما يدلّ عليه الصحيح ، بل الظاهر أنّ الثاني أهون بنظرهم كما أشير إلى ذلك في هذا الشرح تبعاً للوالد الأستاذ أنار الله برهانه مراراً . ورابعاً : على فرض التعارض وعدم الجزم بتقدّم الجمع بالتصرّف في الهيئة على التصرّف في المادّة يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب كفاية غسل البشرة كما لا يخفى . وأمّا الثالث ففيه : أنّ رفع أصل الوجوب موجب لتقييد زائد على التقييد اللازم من رفع التعيين ، فإنّ مقتضى إطلاق دليل وجوب غسل الوجه الظاهر في البشرة على فرض الأساتيذ : وجوبه إذا لم يغسل الشعر فنأخذ به . هذا . ولكن جميع ما ذكرناه مبنيّ على ما هو المتسالم عند المشايخ من أنّ الوجه عبارة عن العضو المخصوص ، وأمّا إن احتملنا أن تكون اللحية داخلةً فيه بالتبع عرفاً ، فيكون الوجه عرفاً للملتحي بشرته بضمّ لحيته ; ففي المقام حيث يتردّد الأمر بين تعيّن غسل المحيط أو التخيير بينه وبين غسل البشرة فمقتضى القاعدة الاشتغال ، والاستصحاب المذكور غير جار لدى الدقّة ، فإنّ مرجع استصحاب كفاية غسل البشرة حال عدم الالتحاء إلى عدم وجوب غسل الشعر في حال عدمه ، وهو لا يجري على ما لعلّه المشهور بين المحقّقين ، فما في المتن قويّ . والله العالم .
شرح العروة الوثقى — صفحة 140 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي