تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن ، فلا يجب غسله [ 1 ] .
شرح
وثانياً : إن كان الموضع المشكوك غسله موضعاً معلوماً بالإشارة الحسّيّة فلا ريب أنّه لا يتوقّف على غسل موضع آخر ولا يلازمه أيضاً ، وإن لم يكن كذلك - بأن كان المعلوم غسله ما بين القصاص والذقن مثلاً - فلو غسل ما يصدق عليه بالمسامحة العرفيّة ذلك الحدّ من موضع مخصوص مورد للإشارة الحسّيّة إلى موضع آخر كذلك ولم يعلم ما هو مصداق للحدّ المذكور فيمكن القول بجريان البراءة العقليّة والشرعيّة ، لانحلال مورد التكليف إلى المعلوم والمشكوك . وهذا مثل أن يكون العبد مأموراً بترسيم خطّ يساوي متراً واحداً ، والمتيقّن الّذي يجب على المكلّف رسم خطّ بمقدار أربع أشبار ، فيجري البراءة في الزائد . والحاصل : أنّ معلوميّة الواجب بعنوان إجماليّ لا توجب الاشتغال إذا كان مورد التكليف مردّداً في الخارج بين المعلوم تعلّق التكليف به والمشكوك كذلك ، فتأمّل . [ 1 ] أقول : لأنّه من البواطن الّتي قد يظهر وقد يختفي كالفم والعين . والدليل على عدم وجوب غسل البواطن حتّى ما أشير إليه روايات : منها : خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « ليس المضمضة والاستنشاق فريضةً ولا سنّةً ، إنّما عليك أن تغسل ما ظهر » ( 1 ) . الظاهر اعتبار السند ، فإنّ القاسم بن عروة روى عنه ابن أبي عمير وأحمد بن محمّد ابن أبي نصر وغيرهما من المشايخ والثقات فراجع . ومنها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن المضمضة والاستنشاق ، قال : « ليس هما من الوضوء ، هما من الجوف » ( 2 ) . وقريبٌ منها : رواية أبي بكر الحضرميّ عنه ( عليه السلام ) ( 3 ) ، وروايةٌ أخرى لأبي بصير عنه وعن أبيه ( عليهما السلام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 431 ح 6 من ب 29 من أبواب الوضوء . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 432 ح 9 من ب 29 من أبواب الوضوء . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 432 ح 10 من ب 29 من أبواب الوضوء . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 433 ح 12 من ب 12 من أبواب الوضوء .