شرح
ثمّ قال ( قدس سره ) : أمّا الأوّل وإن كان يقتضيه كلام كثير من المتأخّرين لكنّ المستفاد من أخبار الوضوءات البيانيّة خلافه .
وأمّا الثاني والثالث فهو خلاف ما يستفاد من الأخبار البيانيّة الدالّة صريحاً على سهولة الغسل .
ولعلّ الوجه الرابع أقرب الاحتمالات . وأقرب منه ما في أيدي الناس الآن من كيفيّة الوضوء ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
أقول : لا يخفى أنّ الرابع أيضاً ذو احتمالين : أحدهما : أن يكون المقصود الأعلى فالأعلى بنحو المسامتة وملاحظة الطول . ثانيهما : أن يكون المقصود ذلك ولو بالنسبة إلى غير المسامت ، فالمستفاد من الجواهر خمس احتمالات .
ثمّ إنّ هنا احتمالُ أن يكون الشرط في غسل الوجه أمران : الابتداء من الأعلى ، والانتهاء إلى الأسفل بدون لزوم الترتيب في البين ، واحتمالُ أن يكون المقصود هو الغسل من الأعلى إلى الأسفل في كلّ جزء ، فكلّ جزء يفرض انقسامه إلى القسمين يغسل من عاليه إلى سافله في قبال النكس وردّ الماء ، واحتمالٌ ثامن هو أقرب الاحتمالات بالنظر إلى الأدلّة ، وهو لزوم الترتيب بنحو يتحصّل قهراً من جري الماء من الجبهة ، إذ الظاهر من الأخبار البيانيّة حصول الغسل بذلك ، وإلاّ كان عليه البيان والتنبيه على كونه مقدّمةً للغسل الواجب في الوضوء ، والغسل الواجب يقصد عند إمرار اليد . ومن المعلوم أنّه لا يغسل الأعلى فالأعلى بذلك لا تحقيقاً ولا عرفاً ، لا بنحو ملاحظة الخطّ العرضيّ ولا بملاحظة الطول فقط ، بل كثيراً مّا يحصل غسل الخدّين قبل أطراف العين المنحدرة مكاناً عنهما .
وأمّا الاكتفاء بالابتداء بالأعلى أو به والانتهاء بالغسل إلى الأسفل وعدم مراعاة الترتيب بينهما خلاف فرض دلالة الأدلّة على لزوم الأخذ بمؤدّاه كما لا يخفى . وكذا
الاكتفاء بمراعاة عدم ردّ الماء من السافل إلى العالي في كلّ جزء ، فيتعيّن الثامن . والله العالم الهادي إلى الصواب .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 151 و 152 .