تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
وحينئذ لا بأس أن يبحث عن المسألة الكلّيّة :وهي أنّه إن كان المحصّل أمراً تناله يد التشريع فهل يجري حديث الرفع في ما إذا شكّ في دخالة شيء في تحقّق المحصّل المفروض أم لا ؟ قد عرفت نفي البعد عن جريان حديث الرفع ، من باب أنّ متعلّقه كلّ ما يصلح للرفع بنفسه أو ما يصلح له بأثره ، فالشيء الّذي له أثر شرعيّ مرفوع في عالم التشريع فيترتّب على ذلك ما لعدم ذلك الشيء من الآثار الّتي تناله يد التشريع ، سواء كان الأثر القابل للرفع أمراً عدميّاً أو كان أمراً وجوديّا كما في ما نحن فيه ، فيقال : إنّ قيديّة غسل الشعر لحصول الطهارة مرفوعة في عالم التشريع ويترتّب على ذلك أثر شرعيّ وجوديّ ، وهو تحقّق المسبّب . ولا إشكال في أن يكون نتيجة الرفع ثبوت الحكم إذا كان على وفق الامتنان والتوسعة كما في ما نحن فيه . إن قلت : ترتّب ثبوت المحصّل على عدم قيديّة المشكوك أمرٌ عقليٌّ غير شرعيّ ، وهذا بخلاف ترتّب المسبّب على وجود القيد المعلوم قيديّته ، فإنّ ترتّب الملكيّة - مثلاً - على كون المبيع ملكاً للبائع الثابت تقيّده شرعيّ حاصل بجعله دخيلاً في صحّة النقل ولو إمضاءً ، فلا مانع من جريان الأصل فيه والحكم بثبوت المسبّب ، وهذا بخلاف ترتّب ثبوت المسبّب على عدم قيديّة شيء ، فإنّه لا يحتاج إلى جعل من الجاعل ، بل هو عقليٌّ صِرف ، ولا بد في ترتيب الأثر في مجاري الأصول أن يكون الترتّب شرعيّاً . قلت : القدر الواضح من الآثار واللوازم الّتي لا تقتضي أدلّة الأصول ترتيبها قسمان : أحدهما : اللوازم والآثار التكوينيّة الّتي لا ترتفع بالرفع ولا تثبت بالجعل ، بل ثبوتها وارتفاعها معلولان لعلل تكوينيّة خارجة عن دائرة التشريع .ثانيهما : الآثار الشرعيّة المترتّبة على تلك اللوازم التكوينيّة ، وذلك لأنّ مقتضى دليل الأصل هو التنزيل بالنسبة إلى مورده ، وهو لا يشمل إلاّ الآثار المترتّبة على مورده بلا واسطة كما ثبت في مبحث الأصل المثبت . وأمّا القسم الثالث الّذي يكون نفس الأثر أمراً شرعيّاً ولكنّ الترتّب على الواقع عقليّ تكوينيّ فهو قابل للترتّب على ما نزّل منزلة الواقع ، لأنّ أمره بيد الشرع ، فالحكم بعدم شمول أدلّة الأصول له غير واضح ، فإنّ كون ترتّب الأثر على موضوعه في الواقع