ولا يجب غسل ما تحت الشعر ، بل يجب غسل ظاهره ، سواء شعر اللحية والشارب والحاجب بشرط صدق إحاطة الشعر على المحلّ [ 1 ] ، وإلاّ لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله .
شرح
[ 1 ] أقول : بلا خلاف يعرف ، كما عن جماعة .
ويدلّ عليه صحيح زرارة ، قال :
قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر ؟ فقال : « كلّ ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » ( 1 ) .
ورواه الصدوق بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال :
قلت له : أرأيت ما أحاط به الشعر ؟ فقال : « كلّ ما أحاط به من الشعر فليس على العباد أن يطلبوه ولا يبحثوا عنه ، ولكن يجرى عليه الماء » ( 2 ) .
وصحيح محمّد بن مسلم ، قال : سألته عن الرجل يتوضّأ أيبطن لحيته ؟ قال : « لا » ( 3 ) .
وهو المتسالم عليه في كتب الفقهاء .
أقول : لا يخفى أنّ المستفاد من صحيح زرارة : عدم وجوب غسل ما أحاط به الشعر ، لحيةً كان الشعر أو غيرها ، ومقتضى خبر محمّد بن مسلم : عدم وجوب تبطين اللحية وإن لم تكن محيطةً ولا يعلم صدق الإحاطة ; فما صدق عليه أنّ الشعر محيط لا يجب غسل المحاط ، وما صدق عليه اللحية ولو لم يتحقّق صدق الإحاطة ليس على المتوضّئ أن يبطّنه ، وما هو خارج عن الموضوعين بحيث لا يصدق عليه اللحية ولم يعلم صدق إحاطة الشعر به ولكن كان نبته متعارفاً - كالنابت بين الحاجبين - فالظاهر كفاية غسله وعدم لزوم التخليل والتبطين ، وذلك للأخبار البيانيّة الخالية عن التخليل والصريحة في الاكتفاء بجري الماء من الجبهة وإمرار اليد على الجانبين في الوجوه المتعارفة .
وأمّا الرابع - وهو ما لا يصدق عليه اللحية ولا يعلم صدق إحاطة الشعر عليه ولم يكن نبته متعارفاً في الوجوه ، كالشعور النابتة في الجبهة في الأغمّ إذا لم يتحقّق
هامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 476 ح 2 و 3 و 1 من ب 46 من أبواب الوضوء .