شرح
كما أنّ دعوى « أنّ العمل في مقام البعث لا يدلّ على البعث الوجوبيّ ، وهذا بخلاف الجملة الخبريّة الّتي تكون في مقام الإنشاء ، فإنّ دلالتها على الوجوب لنكتة مذكورة في الأصول واضحة » أيضاً غير مسموعة بعد ما مرّ في هذا الشرح مراراً من أنّ البعث ولو كان مثل الإشارة واليد حجّةٌ عند العقلاء على الوجوب ، وأنّ الأمر وهيئة افعل لا يدلاّن أيضاً إلاّ على أصل البعث ، والدالّ على الوجوب هو البعث لا الأمر وهيئة افعل ، وهو موجود في المقام بالفرض .
ومن هنا يعلم أنّ دلالة الجملة الخبريّة الواقعة في مقام الإنشاء على الوجوب ليست من باب وجود النكتة المعروفة ، بل من باب كون البعث دالاًّ على الوجوب ، لوضوح أنّ النكتة المعروفة لا تدلّ إلاّ على تأكّد البعث ، وهو أعمّ من الوجوب ، إذ لا ريب أنّه يكفي في حسن مراعاتها التأكّد الاستحبابيّ ، ولا يحتاج إلى الالتزام بالوجوب ، فتأمّل .
ومن ذلك يظهر أنّ اشتمال بعضها على المستحبّات - مثل البسملة - لا يوجب رفع اليد عن حجّيّة البعث المستفاد من العمل الحكائيّ بداعي البعث إليه . هذا .
مع وضوح عدم كون البسملة جزءاً من العمل في عرف المتشرّعة ، فإنّها الّتي تستحبّ عند الابتداء بكلّ أمر ذي بال على ما هو المعروف ، فاشتمال بعضها عليها المعلوم خروجها عن حقيقتها ولا أقلّ من العلم بعدم كونها من الأجزاء الواجبة فيها غير مضرّ بالأخذ بحجّيّة البعث المستفاد منه على الوجوب كما لا يخفى . هذا .
لكنّ الإنصاف : أنّ كون الخصوصيّة الّتي وقعت مورداً للعمل مطابقة للجري العاديّ مانع عن استفادة البعث إلى الخصوصيّة المذكورة ، فإنّه لو فرضنا أنّه صلّى الإمام ( عليه السلام )
لتعليم الصلاة وقام وجعل تمام باطن قدميه على الأرض لا يستفاد منه إلاّ لزوم أصل القيام ، لا لزوم كون القيام على النحو المذكور بحيث لو قام أحدٌ على أصابعه لا يجوز ذلك . نعم ، لو عكس الأمر بأن قام على أصابعه فلا شبهة أنّ المستفاد منه البعث إلى الخصوصيّة المذكورة ; وفي ما نحن فيه حيث لا شبهة في وجوب غسل جميع الوجه من القصاص إلى الذقن فلا محالة يغسل عادة من الأعلى إلى الأسفل ، فإنّ النكس أو إسدال الماء من الحاجب - مثلاً - ثمّ غسل الأعلى بماء آخر أو بما بقي في يده خلاف العادة ; فاستفادة البعث إلى أصل غسل الوجه واضح ، ولزوم غسل جميع الوجه أيضاً