تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
صدق إحاطة الشعر عليه - فالظاهر لزوم الرجوع إلى الإطلاق الأصليّ الموجب لوجوب غسل البشرة ، وهو مثل الآية الشريفة ( 1 ) ، فيجب غسل البشرة . وحينئذ فهل يجب غسل الشعر أيضاً أم لا ؟ الظاهر عدم وجوب غسله ، وهو ظاهر بناءً على كون الظاهر من غسل الوجه غسل البشرة ، فإنّ مقتضى الإطلاق هو الاكتفاء به . نعم ، لو احتملنا دخول الشعر المبحوث عنه في غسل الوجه من باب التبعيّة فهل يجب غسله أم لا ؟ وجهان . ولعلّ التحقيق أن يقال : إنّه إن لم يكن متعلّق الأمر في الوضوء إلاّ نفس الأعمال الخارجيّة ولم تكن الطهارة إلاّ عبارة أخرى عنها بضمّ عدم التلبّس بأحد الأحداث المعروفة فلا إشكال في جريان البراءة العقليّة والشرعيّة ، فإنّ غسلَ البشرة متيقّن الوجوب بإطلاق دليل غسل الوجه ، وغسلَ الشعر مشكوك تجري فيه البراءة . وأمّا إن قلنا : إنّ متعلّق الأمر هو المحصّل من ذلك : فإن قلنا بجريان البراءة العقليّة والشرعيّة في الشكّ في المحصّل إذا لم يعرف المحصّل إلاّ بالبيان الشرعيّ فلا إشكال أيضاً حسب الفرض . وأمّا على فرض كون المقام من المحصّل والمحصّل وعدمِ تماميّة ما أشير إليه مطلقاً أو في بعض الموارد فإن فرض كون المحصّل أمراً تناله يد الجعل وضعاً ورفعاً - كالملكيّة والزوجيّة - فلا يبعد أن يقال أيضاً بجريان حديث الرفع ورفع قيديّة المشكوك فيترتّب عليه تحقّق المسبّب التشريعيّ . وهذا مطلبٌ كلّيٌّ يتفرّع عليه فروع خصوصاً في أبواب المعاملات ، فإنّ جريان حديث الرفع في الشكّ في اشتراط العربيّة في الصيغة وكذا في مورد الشكّ في سائر شرائط المعاملات أو الأمور الأخرى - كاشتراط العدالة في الوكيل أو الوليّ أو الوصيّ أو متوليّ الوقف - ورفع قيديّة المشكوك والحكم بتحقّق المسبّب متّحد الملاك مع المسألة المبحوث عنها .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .