شرح
والّذي يرشد إلى ذلك أمران :
أحدهما : أنّه ليس بصدد وجوب غسل الوجه قطعاً ، إذ الظاهر أنّ السائل كان عالماً بوجوب غسل الوجه الّذي يدلّ عليه الآية وغيرها المعمول بين المسلمين من لدن زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى زمان أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، فغسل الوجه ملحوظ على النحو المفروض حصوله في الخارج .
ثانيهما : أنّ قوله « لكن . . . » الصريح في كونه تتمّةً لقوله : « ولا تلطم وجهك بالماء لطماً » ظاهر في كونه بصدد بيان أنّه لا بد من الغسل على وجه يعلم بوصول الماء إلى جميع نواحي الوجه الحاصل ذلك بالمسح ، فحينئذ ليست عناية المتكلّم بلزوم الابتداء من الأعلى ، فهو إمّا ملحوظ بنحو فرض الوجود والتحقّق ، يعني : اجعل الغسل المبدوّ من الأعلى إلى الأسفل على حسب المتعارف على وجه المسح لا على وجه اللطم ، أو يكون الابتداء والانتهاء راجعاً إلى المغسول كما في الانتهاء بالنسبة إلى الآية الشريفة على ما هو المعروف ، وحينئذ لزوم الغسل من الأعلى غير واضح في قبال إطلاق الآية الشريفة الدالّ على جواز النكس المستند تقييد إطلاقه بمثل خبر أبي جرير ( 1 ) الصادر من المعصوم ( عليه السلام ) بعد قرنين من نزول الآية الشريفة تقريباً ، بل لو كان الخبر ظاهراً في التقييد فلعلّ الحمل على الاستحباب في قبال الإطلاق المزبور أوفق بنظر العرف . والله العالم .
ثمّ إنّه على فرض لزوم الابتداء من الأعلى فذكر في الجواهر لكيفيّته احتمالات أربعة :
الأوّل : وجوب الابتداء بالأعلى خاصّة ولو يسيراً بلا ترتيب في الباقي .
الثاني : ما عن بعض القاصرين من وجوب الغسل من الأعلى فالأعلى وإن لم يكن مسامتاً .
الثالث : وجوب مراعاة الأعلى فالأعلى في خصوص المسامت .
الرابع : أن يراد غسل الأعلى فالأعلى لكن لا على التحقيق ، فلا تقدح المخالفة اليسيرة الّتي لا يخرج بالعرف فيها عن ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 398 ح 22 من ب 15 من أبواب الوضوء .