شرح
واضحٌ ; وأمّا استفادة البعث إلى الخصوصيّة العاديّة المذكورة فغير واضح .
إلاّ أن يقال : إنّ تجويز العامّة غسل الوجه واليدين منكوساً ربما يوجب استفادة البعث إلى الخصوصيّة . ويؤيّد ذلك نقلها في مقام حكاية وضوء أبي جعفر ( عليه السلام ) .
ولكن فيه ما لا يخفى من الضعف ، فدلالة الطائفة المذكورة من الأخبار على وجوب الابتداء من الأعلى غير واضحة .
الطائفة الثانية : ما دلّ بدلالة لفظيّة على البعث إلى الابتداء من الأعلى .
ولم أظفر فيها إلاّ بخبرين :
أحدهما : ما تقدّم نقله ( 1 ) في ذيل صحيح زرارة .
ثانيهما : ما رواه في الوسائل عن قرب الإسناد عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن أبي جرير الرقاشيّ ، قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : كيف أتوضّأ للصلاة ؟ فقال : « لا تعمّق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً ، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك » ( 2 ) .
أقول : أمّا الأوّل فمضافاً إلى ما فيه من الإرسال غير الثابت انجباره بعمل الأصحاب - لعدم وضوح الاستناد إليه - حيث تكون خصوصيّة إسدال الماء من الأعلى جاريةً على العادة فتكون من قبيل سائر الخصوصيّات المقرونة بالعمل - من الزمان والمكان وكيفيّة الجلوس وكيفيّة الاغتراف من الإناء ورفع الكفّ المملوّ من الماء بالكيفيّة الخاصّة - خارجةً عن المشار إليه في قوله « هذا » .
وأمّا الثاني وإن كان سنده لا يخلو عن الاعتبار ، من جهة كون الناقل هو الحسن بن محبوب الّذي هو من أصحاب الإجماع ، والناقل عنه أحمد بن محمّد بن عيسى على
الظاهر ، لكن في دلالته تأمّلٌ وإشكال ، لقوّة احتمال كون جملة « ولكن اغسله . . . » في مقام لزوم كون الغسل بنحو المسح وإمرار اليد على جميع الوجه في قبال اللطم الّذي ربما لا يصل به الماء إلى جميع أنحاء الوجه ، وليس في مقام وجوب كون الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، بل مراده أنّه لا بد أن يكون الغسل الحاصل من الأعلى إلى الأسفل على وجه المسح .
هامش
( 1 ) في ص 126 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 398 ح 22 من ب 15 من أبواب الوضوء .