شرح
الأولى : الأخبار البيانيّة :
منها : خبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفيه : « ثمّ غرف مِلأها ماءً فوضعها على جبينه ، ثمّ قال : بسم الله وسدله على أطراف لحيته ، ثمّ أمرّ يده على وجهه وظاهر جبينه . . . » ( 1 ) . وخبره الآخر الّذي روى عنه جميل ، وفيه : « فأسدله على وجهه من أعلى الوجه . . . » ( 2 ) .
ومنها : خبر محمّد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) ، وفيه : « فأخذ كفّاً من ماء فصبّه على وجهه ، ثمّ مسح جانبيه حتّى مسحه كلّه . . . » ( 3 ) .
لكن دلالته مبنيّة على أن يكون المقصود من الجانبين الخدّين إلى منتهى اللحيين كما لعلّه المتفاهم منه عرفاً . وأمّا لو كان المقصود جانبي الوجه من الأعلى إلى الأسفل فلا يدلّ على المدّعى كما هو واضح .
ومنها : خبر زرارة أيضاً عنه ( عليه السلام ) أيضاً ، وفيه : « فأخذ كفّاً من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه . . . » ( 4 ) .
ودعوى « أنّ العمل الخالي عن البعث لا يدلّ على الوجوب بل ولا على الاستحباب ، لإمكان أن يكون الغسل من الأعلى من باب كونه أحدَ مصاديق غسل الوجه » ممنوعة بأنّ ذلك لو لم تكن الحكاية بداعي البعث ، ومن المعلوم أنّ حكاية وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقعت بداعي البعث وأنّه لا بد أن يتوضّأ على النحو المذكور . هذا .
مضافاً إلى ما في الجواهر ( 5 ) عن العلاّمة في المنتهى وعن الشهيد في الذكرى أنّهما
قالا بعد الصحيح الأوّل ( أي صحيح زرارة المشتمل على قوله : « فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه » ) : روي عنه ( عليه السلام ) أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال بعد ما توضّأ : « إنّ هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلاّ به » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 390 ح 6 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 391 ح 7 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 392 ح 10 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 5 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 149 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 438 ح 11 من ب 31 من أبواب الوضوء .