تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ويجب الابتداء بالأعلى والغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً [ 1 ] ، ولا يجوز النكس .
شرح
وأمّا خبر محمّد بن مسلم : « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده . . . » فدلالته على كفاية المسح أقوى من الأخبار المتقدّمة الّتي مرّ توجيهها بما لم يبق فيه ريب ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « والماء أوسع » يدلّ على كفاية أقلّ من راحة من الماء لبلّ جميع الجسد المستلزم لكفاية واحد من عشرين جزءاً من الماء الّذي يملأ الراحة لغسل الوجه مثلاً ، ومن المعلوم عدم صدق الغسل على ذلك ، خصوصاً بالنسبة إلى الملتحي كثيف اللحية . والجواب : أنّ أوسعيّة الماء لعلّها من جهة أنّ الراحة الّتي تملأ به تكون للوجه خاصّة ، كما يدلّ عليه فعله ( عليه السلام ) ، قال محمّد بن مسلم : « فأخذ كفّاً من ماء فصبّه على وجهه » ، فإنّه لو كان المقصود بيان كفاية ما يدهن بمثله الوجه لاكتفى بأقلّ من ذلك كما لا يخفى ; فيكون المقصود من الخبر كفاية كفّ واحد للوجه في قبال التثليث المتداول بين العامّة على ما هو المعروف وأنّه إذا كانت راحة من الدهن تكفي لجميع الجسد فيكفي كفّ واحد للوجه بالأولويّة ، فراجع وتأمّل . ومن ذلك يظهر عدم كفاية المسح في الوجه وكفاية وصول الماء إلى البشرة وإن شكّ في صدق الغسل ، لما تقدّم ( 1 ) من صحيح زرارة ، وإن كان الأحوط ما في المتن من مراعاة صدق الغسل الّذي لا يعلم صدقه إلاّ بإجراء الماء ، فيصدق الغسل على الموضع الّذي جرى عنه الماء لا على ما جرى فيه ، أو بإحاطة الماء بنحو لو كان في البشرة شيء قابل للزوال لزال وانتقل منه إلى الماء . [ 1 ] أقول : قال في الجواهر : ونسبه في المدارك وعن غيره إلى الشهرة بين الأصحاب . وفي التنقيح وعن التذكرة إلى الأكثر ، بل في بعض حواشي الألفيّة الاتّفاق عليه . وخالف في ذلك ابن إدريس في السرائر كما عن المرتضى في المصباح . ويظهر من جملة من متأخّري المتأخّرين الميل إليه ، بل ربّما كان ظاهر من أطلق غسل الوجه ( 2 ) . ما يمكن الاستدلال به على وجوبه طائفتان من الأخبار :
هامش
( 1 ) في ص 123 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 148 .