شرح
أو الأعمّ منه ومن الأمور المذكورة وفُرض حكومتها على ما دلّ على وجوب الغسل من الكتاب والسنّة فالإنصاف أنّه لا يناقضها صريحاً ، إذ من الممكن أن يكون الأمر بالغسل في الوجه واليدين والمسح في الرأس والرجلين من باب التنبيه على لزوم أن يكون المسح في الرأس والرجلين ببقيّة نداوة غسل الوجه واليدين ولو صدق عليه الغسل ، بخلاف الرأس والرجلين ، فإنّه ليس فيه اشتراط أن يكون بباقي نداوة شيء . هذا .
ولكنّ الظاهر عدم دلالة الأخبار المذكورة على كفاية المسح الّذي لا يصدق عليه الغسل :
أمّا صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « إذا مسّ جلدك . . . » فواضح ، لأنّ المستفاد منه وجوب وصول الماء إلى البشرة وعدم كفاية وصول النداوة ، ولعلّه يصدق عليه الغسل المعلوم أنّه ليس المقصود منه إزالة وسخ أو غيره .
وأمّا خبرا إسحاق ومحمّد بن مسلم - المشتملان على تشبيه الوضوء بالدهن أو الدهن الّذي يبلّ الجسد - ففيهما بعد وضوحِ كون الموضوع هو الماء وأنّه يكفي من الماء مثل الدهن فلا بد من وصول ما يصدق عليه الماء إلى ظاهر الوجه ، وظهورِ قوله « يكفي » أو « يجزي » في الإرشاد إلى كفاية مثل الدهن في حصول ما هو الواجب في الوضوء من الغسل والمسح ، وعدمِ كونه في مقام إلقاء ما يستفاد من الآية وغيرها من وجوب الغسل ، لا بد من الجزم بأنّ المقصود من التشبيه هو ما صرّح به في رواية زرارة من عدم لزوم انفصال الغسالة وجري الماء عن المحلّ ، بل يكفي جري الماء على المحلّ وأنّه يكفي صِرف مسّ الماء للجلد ، وهو الّذي يناسب قوله : « إنّ المؤمن لا ينجّسه شيء » ، فإنّ غسل النجس يتوقّف على إزالته بالماء .
والحاصل : أنّه فرقٌ - مع قطع النظر عن الأخبار المذكورة - أيضاً بين الحكم بوجوب غسل شيء من شيء - كغسل الثوب من النجس أو غسله من القذر - وبين الحكم بوجوب غسل شيء بنحو الإطلاق بدون لحاظ إزالة نجس خارجيٍّ أو حكميّ ، فإنّه لا يكفي في الأوّل صِرف وصول الماء ويكفي في الثاني ; والمظنون أنّ مفاد الأخبار الثلاثة متّحدة من حيث المضمون ويكون المقصود أنّه يكفي في الغسل الوضوئيّ الّذي ليس المأمور به غسلَ شيء من شيء وصولُ الماء إلى البشرة .