شرح
وليس في البين ما يتوهّم منه الاكتفاء به إلاّ بعض الأخبار :
فمنها : خبر محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « يأخذ أحدكم الراحة من الدهن فيملأ بها جسده ، والماء أوسع ، ألا أحكي لكم وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ » قلت : بلى . قال : « فأدخل يده في الإناء ولم يغسل يده ، فأخذ كفّاً من الماء فصبّه على وجهه . . . » ( 1 ) .
ومنها : مصحّحه عنه ( عليه السلام ) ، قال : « إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شيء ، إنّما يكفيه مثل الدهن » ( 2 ) .
ومنها : صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الوضوء ، قال : « إذا مسّ جلدك الماء فحسبك » ( 3 ) .
ومنها : موثّق إسحاق بن عمّار - كما في المصباح ( 4 ) - عن جعفر عن أبيه « أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : الغسل من الجنابة ، والوضوء يجزي منه ما أجزأ من الدهن الّذي يبلّ الجسد » ( 5 ) .
وحينئذ قد يقال - كما عن بعض المتأخّرين على ما في الجواهر ( 6 ) - بكفاية ما يكون مثل الدهن ولو لم يصدق عليه الغسل .
إن قلت كما في مصباح الفقيه ( 7 ) : إنّها معارضة لظاهر الكتاب والسنّة والإجماع بل صريحها ، لأنّها بأسرها ناطقة بأنّ وظيفة الوجه واليدين هي الغسل . ودعوى « حكومة الروايات عليها ، لأنّها مبيّنة لما أريد من الغسل المأمور به في الكتاب والسنّة » فاسدة جدّاً ، لأنّها يناقضها صريحاً فلا تصلح أن تفسّر بها ، فلا بد حينئذ من حملها على ما لا ينافي مقتضى صريح الأدلّة من لزوم الغسل ، بأن يكون المقصود هو التشبيه بلحاظ
كفاية الإجراء ولو بإعانة اليد ، أو يكون المقصود هو التشبيه في عدم الاحتياج إلى انفصال الغسالة ، بل يكفي إحاطة الماء على المحلّ من دون الانفصال .
قلت : إن فُرض ظهور الروايات في إرادة التشبيه بالدهن في خصوص كفاية المسح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 391 ح 7 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 484 ح 1 من ب 52 من أبواب الوضوء .
( 3 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 485 ح 3 و 5 من ب 52 من أبواب الوضوء .
( 4 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 56 .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 285 .
( 7 ) ج 3 ص 57 و 58 .