ويجب إجراء الماء ، فلا يكفي المسح به [ 1 ] ، وحدّه أن يجري من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ، ويجزي استيلاء الماء عليه وإن لم يجر إذا صدق الغسل .
شرح
والقصاص هو المتعارف بالعرض ، والمقصودَ من قوله « دارت » أي بقدر يمكن الدوران ، وليس المقصود صِرفَ وجدان الدوران ، وكذا ما بين القصاص والذقن ليس المقصود صِرفَ وجود الفصل بين القصاص والذقن ، بل جميع الفصل بين القصاص والذقن المتعارف ، أم لا ، بل يكون المقصود أنّ كلّ شخص لا بد من مراعاة إصبعه وذقنه وقصاصه بشرط كونه متعارفاً ، لأنّ الظاهر من الرواية المنساق منها عند العرف بلا شبهة وريب كفايةُ مراعاة كلّ مكلّف اشتمالَ إصبعيه عرضاً والفصل بين قصاصه وذقنه طولاً وعدم مراجعة المكلّفين إلى غيرهم ، فإنّ الظاهر أنّ زرارة لم يختبر إلاّ ما يتعلّق بنفسه من الحدود الأربعة ، ومن المعلوم أنّ لازم الوجه الأوّل الاختبار حتّى يعثر على الأقصى طولاً وعرضاً وربما يجب غسل الصدغ مع أنّ المصرّح في الرواية عدم وجوب غسله ،
أم لا هذا ولا ذاك ، بل الواجب غسل كلّ ما يمكن جريان صِرف وجود الإبهام والوسطى المتعارفتين وتمام الفصل بين صِرف وجود القصاص والذقن ، فإنّ كون المقصود من الفصل هو تمام الفصل بين الحدود الأربعة لا يستلزم أن لا يكون المقصود من الحدود الأربعة صِرفَ الوجود .
أقرب الوجوه هو الأخير ، لما عرفت ممّا يرد على الأوّل ، ويرد على الثاني عدم كون الحدّ المذكور وافياً بالمحدود ، لأنّ الظاهر أنّ المحدود مطلق الوجه ، والحدَّ هو كلّ من الأمور الأربعة بشرط أن يكون لنفس المكلّف إذا كان متعارفاً ، على تفصيل مرّ مراراً .
وأمّا الثالث فخال عن الإيرادين ، فالمصير إليه متعيّن بحسب الظاهر ; مضافاً إلى أنّه المتيقّن .
ومن ذلك يظهر تكليف غير المتعارف ، فإنّه يرجع إلى أقلّ فصل يحصل للمتعارفين ، فافهم وتأمّل .
[ 1 ] أقول : ذلك لظاهر الآية الشريفة ( 1 ) وما اشتمل على لفظ الغسل من الأدلّة المتظافرة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .