شرح
أوّلاً بأنّ ما بين القصاص والذقن يقصر غالباً عن انفراج ما بين الإصبعين .
وثانياً بأنّ اعتبار الدائرة المذكورة يوجب خروج جزء من الجبهة والجبينين ، بل يلزم خروج شيء من اللحيين كما صرّح به الذخيرة وتبعه غير واحد .
وثالثاً بأنّ ظاهر الرواية أنّ مبدأ دوران الإصبعين من القصاص ومنتهاه الذقن ، ومقتضى ما ذكره البهائيّ عليه الرحمة : أنّ مبدأ دوران أحد الإصبعين هو القصاص ومبدأ دوران الآخر هو الذقن ، وكذا في المنتهى كما لا يخفى .
ورابعاً بأنّ الدائرة الهندسيّة أو ما يشبهها بعيدٌ عن فهم العرف ، وحمل الخبر على ما يكون خارجاً عن فهم العرف غير صحيح جدّاً ( 1 ) . انتهى ملخّصاً مع حذف بعض الإيرادات الّتي لامساس له بأصل ما فهمه من الصحيح .
والّذي يؤدّي إليه النظر في معنى الصحيح الشريف أنّ الواجب غسله هو الّذي يدور عليه الإصبعان بالدور الّذي يقع أحد طرفيه على القصاص والثاني على الذقن .
وتوضيح ذلك وتحقيقه يتوقّف على بيان أمرين :
أحدهما : أنّ الدور على الشيء في اللغة هو الطوف عليه ، وإطلاقه على الدائرة الحقيقيّة الهندسيّة من باب أنّها أحد أفراد المعنى اللغويّ ، وإلاّ لا شبهة عند العرف أنّه إذا طاف شخص على الجسم المربّع أو المستطيل يصدق أنّه دار عليه بلا ريب .
ثانيهما : أنّ الشيء الّذي يكون مورداً للكلام إذا كان ذا وضع تكوينيّ خاصّ ونسب الدور إليه فقيل : « ما دار عليه » أو « مستديراً » فالظاهر منه عند العرف أنّ الدور عليه يكون بنسبة وضعه التكوينيّ .
فعلى هذا فمادّة الدور المتكلّم بها في كلامه ( عليه السلام ) مرّتين مقيّدةٌ بقيود : منها : أن يكون أحد طرفي الدور هو القصاص والآخر هو الذقن . ومنها : فرض ابتداء الدور بالإصبعين من القصاص والانتهاء إلى الذقن بهما أيضاً . ومنها : أن يجري الإصبعان بمقدار يمكن
جريانهما على الوجه . ومنها : أن يكون الدور بنسبة الوضع التكوينيّ الّذي للوجه .
ولا يخفى بعد التأمّل أنّ نتيجة ذلك وجوب غسل ما بين منابت شعر الرأس إلى
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 168 و 169 .