شرح
أنّ الوجه هو المقدار الّذي يدور عليه الإبهام والوسطى من قصاص الشعر ، بمعنى أنّ مطلق منابت الشعر ليست حدّاً للوجه ، ولا النقطة الخاصّة ، بل مقدار من المنابت الّتي تدور عليها الإبهام والوسطى بالطول المنتهي إلى الذقن ، فبناءً على ذلك لم يجعل النقطة الخاصّة حدّاً للطول ، بل مبدء الحدّ الطوليّ هو الخطّ المحيط بمنابت الشعر بمقدار يشتمل عليه الإبهام والوسطى ، فيكون قوله ( عليه السلام ) : « ما دارت - إلى قوله : - من قصاص شعر الرأس » بياناً لخطّ واحد مرسوم على الوجه بلحاظ منابت الشعر ، وقوله « إلى الذقن » بياناً للطول .
الثالث : ما ذهب إليه الشيخ الأجلّ بهاء الدين العامليّ طاب ثراه ، قال في محكيّ أربعينه : والّذي يظهر لي من الرواية أنّ كلاًّ من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان إذا ثبت وسطه وأدير على نفسه حتّى يحصل شبه دائرة . ثمّ ذكر أنّ قوله ( عليه السلام ) : « من قصاص الشعر » إمّا حال من الخبر وإمّا متعلق ب « دارت » يعني أنّ الدوران يبتدئ من قصاص الشعر منتهياً إلى الذقن ، ولا ريب أنّه إذا اعتبر الدوران على هذه الصفة للوسطى اعتبر للإبهام عكسه تتميماً للدائرة المستفادة من قوله ( عليه السلام ) « مستديراً » ، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر وأوضحه ( عليه السلام ) بقوله : « وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه » فقوله « مستديراً » حال من المبتدأ . وهذا صريح في أنّ كلاًّ من طول الوجه وعرضه شيء واحد هو ما اشتمل عليه الإصبعان عند دورانهما كما ذكرناه ، وحينئذ لا يدخل فيه مواضع التحذيف ولا الصدغان ، لوقوعهما خارج الدائرة في الأغلب ، فالتحديد المشهور يزيد على ما فهمناه من الرواية بنصف تفاضل ما بين مربّع معمول على دائرة قطرها انفراج الإصبعين ، وتلك الدائرة أعني مثلّثين يحيط بكلّ منهما خطّان مستقيمان وقوس من تلك الدائرة . ومواضع التحذيف والصدغان واقعان في هذين المثلّثين ( 1 ) . انتهى كلامه مع تلخيص منّا في بعض كلامه نقلاً من كتاب الطهارة للشيخ
المحقّق الأنصاريّ أعلى الله مقامه الشريف .
وقال الشيخ الناقل لكلامه بعد ذلك : وإنّما جعل التفاوت بينه وبين المشهور نصف
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 167 و 168 .