شرح
ومثله ما رواه الكلينيّ ، قال : قلت له : أخبرني - وذكر مثله ، إلاّ أنّه قال : - « وما دارت عليه السبّابة والوسطى والإبهام » ( 1 ) .
أقول : قوله ( عليه السلام ) : « ما دارت عليه الوسطى - إلى قوله : - من الوجه » يحتمل ابتداءً لمعان :
الأوّل : أن يكون « من » الجارّة متعلّقةً ب « دارت » وبياناً للخطّ الطوليّ ، فيكون المقصود أنّ الوجه ما اشتملت عليه الوسطى والإبهام عرضاً ، وفي خطّ طوله من قصاص الشعر إلى الذقن . ويكون المقصود من القصاص قصاصَ الناصية ، بقرينة مقابله الّذي هو الذقن ، وبلحاظ أنّه إذا كان قصاص الناصية أقرب بموارد قصاص الشعر والتخيير بين الأقلّ والأكثر غير معقول فلا محالة ينطبق التحديد على قصاص الناصية ; ومقتضى ذلك : وجوب غسل المربّع المستطيل المستلزم لغسل جانبي شعر الرأس وجانبي الذقن ، لكنّ الجملة الثانية من الخبر المشتمل على قوله : « وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه » يقيّد المستفاد من الأولى بما إذا كان وجهاً عرفاً ، ولا يكون ما ذكر من جانبي الناصية وجانبي الذقن من الوجه عرفاً .
ثمّ إنّه على هذا المعنى لعلّ التعبير بالدوران من باب كون الوجه قوسيّاً من ابتدائه إلى آخره وليس سطحاً مستوياً ، بل هو قسمة من شبه الدائرة الّتي تمامها بضمّ الرأس والعنق . وقوله ( عليه السلام ) « مستديراً » في الجملة الثانية لعلّه لتوضيح ذلك وأنّ اشتمال الوسطى والإبهام على الصورة على النحو المسطّح المستلزم لغسل الوجه إلى الأذنين لا يكون ملاكاً للتحديد .
فالمستفاد من الجملة الثانية أمران :
أحدهما : أنّ موضوع التحديد المذكور هو الوجه العرفيّ ، فلا يشمل المواضع الخارجة عن الوجه عرفاً .
ثانيهما : توضيح قوله « ما دارت » وأنّ المقصود من الجريان هو الجريان على الوجه بنحو الاستدارة في مقابل المسطّح المستلزم لدخول الصدغ أيضاً .
الثاني : أن يكون قوله : « من قصاص شعر الرأس » بياناً للموصول ، فيكون المقصود
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 403 .