تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
التفاضل ، لأنّ النصف الآخر من تحت الدائرة خارج من الوجه على كلّ مذهب ( 1 ) . أقول : في جميع المعاني الثلاثة نظر : أمّا الأوّل ففيه أوّلاً : أنّ كلمتي « دارت » و « مستديراً » ظاهرتان بحسب شهادة اللغة في الحركة الدوريّة . وصِرفُ تقوّس الوجه لا يصلح لصحّة استعمال المادّة المذكورة عرفاً ; مع أنّ قوله « جرت » كاف في كون الملاك ما يقع عليه الإصبعان ويلصق بالوجه ، لا بالسطح المساوي الفرضيّ التقديريّ الموجب لوجوب الغسل إلى الأذنين ، فلا يحتاج بعد ذلك إلى كلمة « مستديراً » ، فليس المقصود من الكلمة المذكورة التحرّزَ عن ذلك بحسب الظاهر . وثانياً : أنّ مقتضى العبارة الأولى : كون الوجه هو المربّع المستطيل . وهو خلاف الضرورة وخلاف متفاهم العرف . والقول بأنّ مقتضى العبارة الأولى وإن كان كذلك إلاّ أنّ قوله : « وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه » - حيث جعل موضوع التحديد هو الوجه العرفيّ - موجبٌ لصرف ظهور العبارة الأولى وجعل التحديد المذكور في موضوع الوجه الّذي لا ينطبق إلاّ على شبه المستدير مدفوعٌ بأنّ الالتزام بأنّ العبارة الأولى الواقعة في مقام التحديد غير وافية بالمراد حتّى يكون محتاجاً إلى الفقرة الثانية بعيدٌ جدّاً . وأمّا الثاني فيرد عليه ما أورد على الأوّل أوّلاً . وثانياً بأنّ مقتضى العبارة الأولى : وجوب غسل ما حاذى الذقن ، فلا بد من دفع الإشكال المذكور عن العبارة الأولى الواقعة في مقام التحديد بالتشبّث بالجملة الثانية ، وهو غير خال عن الاستهجان في كلام الإمام ( عليه السلام ) كما أشير إليه . وثالثاً بأنّ القول بأنّ « من » بيان للموصول وأنّ الطول مستفاد من قوله « إلى الذقن » خلاف الظاهر العرفيّ ، لأنّ المتفاهم عرفاً في ما إذا أتي ب‍ « - من » و « إلى » أنّ الأوّل للابتداء والثاني للانتهاء ; فالقول بأنّ الأوّل للبيان والثاني للانتهاء لا يخلو عن التكلّف . وأمّا الثالث فقد أورد عليه الشيخ العلاّمة الأنصاريّ :
هامش
( 1 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 168 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 117 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي