تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
كما أنّ من الواضح عدم وجوب غسل ما يحاذي الذقن ممّا يقع تحت اللحيين ويكون من العنق . وحينئذ ففي العبارتين قصور : أمّا الأولى فلأنّ مقتضى كون الذقن منتهى الخطّ الطوليّ : وجوبُ غسل ما حاذى الذقن ممّا يشتمل عليه الإبهام والوسطى . وأمّا الثانية فلأنّ مقتضى كون مبدء الخطّ الطوليّ قصاصَ الشعر المفسّر بشعر الناصية كما في مفتاح الكرامة ( 1 ) وهو الظاهر منه : وجوبُ غسل ما حاذى قصاص شعر الناصية ولو كان من شعر الرأس ، وقد عرفت أنّه خلاف ما يظهر منهم من التسالم على خروج الرأس عن الوجه في المتعارف . ومن ذلك يظهر أنّ عبارة المتن قاصرة من جهتين ، فإنّ مقتضى عبارة المتن : كونُ مبدء الخطّ الطوليّ من قصاص شعر الناصية إلى الذقن الّذي هو مجمع اللحيين ، ولازمه وجوب غسل الوجه بنحو المستطيل من الجانبين المستلزم لوجوب غسلِ شعر الرأس من الطرفين في بعض الوجوه المتعارفة وغسلِ طرفي الذقن الملحق بالعنق . فالأحسن أن يقال : إنّه ما بين منابت شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولاً وما اشتمل على الإبهام والوسطى عرضاً . وكيف كان ، فمنشأ التحديد المذكور ما رواه في الوسائل عن المشايخ الثلاثة بطريقين - أحدهما صحيح وثانيهما بحكم الصحيح - عن حمّاد عن حريز عن زرارة أنّه قال لأبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : أخبرني عن حدّ الوجه الّذي ينبغي أن يوضّأ ، الّذي قال الله عزّ وجلّ ، فقال : « الوجه الّذي قال الله وأمر الله عزّ وجلّ بغسله ، الّذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر وإن نقص منه أثم : ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن . وما جرت عليه الإصبعان مستديراً فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه » . فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : « لا » ( 2 ) . على المنقول عن الفقيه .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 371 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 403 ح 1 من ب 17 من أبواب الوضوء .