بل كلّ حيوان لا يؤكل لحمه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : قد تقدّم ( 1 ) الوجه في ذلك ، وهو خبر الوشّاء ومفهوم موثّق عمّار ، فراجع .
ثمّ إنّه ربّما يستفاد من بعض الأخبار استحباب التوضّؤ من فضل وضوء جماعة من المسلمين ورجحانه على التوضّؤ بالماء النظيف :
ففي الوافي عن الفقيه : سئل عليّ ( عليه السلام ) أيتوضّأ من فضل وضوء جماعة من المسلمين أحبُّ إليك أو يتوضّأ من رَكْو أبيض مُخمّر ؟ فقال : « لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين ، فإنّ أحبّ دينكم إلى الله الحنيفيّة السَمِحة السهلة » ( 2 ) .
قال في الوافي : الركو : الإناء . والمخمّر : المغطّى . والمراد بالأبيض : أن لا يكون وسِخاً ، وبالمخمّر : أن لا يدخله شيء . والغرض من الوصفين المبالغة في تنظيفه . قوله « أحبّ دينكم » إشارة إلى الحديث النبويّ المشهور : « بُعِثتُ بالحنيفيّة السمحة السهلة البيضاء » ( 3 ) .
ويستفاد أيضاً من بعض الأخبار ( 4 ) استحباب صفق الماء على الوجه . وعلى ما في الوافي هو الضرب الّذي له صوت ( 5 ) .
وما يدلّ عليه هو خبر ابن المغيرة عن رجل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا توضّأ الرجل فليصفق وجهه بالماء ، فإنّه إن كان ناعساً فزع واستيقظ ، وإن كان البرد فزع ولم يجد البرد » ( 6 ) .
ولا ينافيه خبر السكونيّ عن جعفر ( عليه السلام ) قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا تضربوا وجوهكم بالماء إذا توضّأ تم ، ولكن شنّوا الماء شنّاً » ( 7 ) ، ولا ما تقدّم ( 8 ) من خبر أبي جرير الرقاشيّ أو الرواسيّ في مسألة استحباب إمرار اليد ، إذ الظاهر منهما بقرينة ما بعده هو الاكتفاء بالضرب أو اللطم المستلزم نوعاً لعدم استيعاب الماء لتمام الوجه ; فحينئذ لو جمع بين الضرب والشنّ والمسح لكان عاملاً بالخبرين .
هامش
( 1 ) في ص 109 .
( 2 ) الوافي : ج 6 ص 69 ح 41 .
( 3 ) الوافي : ج 6 ص 69 .
( 4 ) الوافي : ج 6 ص 333 ح 18 ، ووسائل الشيعة : ج 1 ص 434 ح 1 من ب 30 من أبواب الوضوء .
( 5 ) الوافي : ج 6 ص 334 .
( 6 و 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 434 ح 1 و 2 من ب 30 من أبواب الوضوء .
( 8 ) في ص 104 .