وإن تحقّق الغسل بدونه .
الرابع عشر : أن يكون حاضر القلب في جميع أفعاله
[ 1 ] .
الخامس عشر : أن يقرأ القدر حال الوضوء
[ 2 ] .
شرح
( أو الرواسيّ ) عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، قال : كيف أتوضّأ للصلاة ؟ فقال ( عليه السلام ) : « لا تعمّق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله مسحاً » ( 1 ) مشكل جدّاً ، إذ المستفاد منه عرفاً وجوب المسح للاستظهار والعلم بوصول الماء إلى جميع البشرة في قبال لطم الماء الّذي ربّما لا يستوعب به الماء تمام الموضع ، كما هو الغالب بالنسبة إلى الّذين لا يبالون .
[ 1 ] أقول : في المستمسك ( 2 ) : أنّه روي عن أمير المؤمنين والحسن بن عليّ وعليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) أنّهم إذا أخذوا في الوضوء تغيّرت ألوانهم ، وارتعدت فرائصهم ، فيقال لهم ( عليهم السلام ) في ذلك ، فيقولون ما لفظه أو مضمونه : حقٌّ على من وقف بين يدي ذي العرش أن يتغيّر لونه وترتعد فرائصه ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ المستفاد منها حسن الخشوع في قبال عظمته تعالى ، وحضور القلب لا يكون إلاّ مقدّمةً له ; وأمّا صِرف حضور القلب والتوجّه إلى أنّ وضوءه يكون بأمر الله تعالى بدون توليد الخشوع فلا يستفاد منها .
نعم ، يستفاد من الآيات الدالّة على حُسن ذكر الله - مثل قوله تعالى : ( أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمئِنُّ الْقُلُوبُ ) ( 4 ) وقوله تعالى : ( أَقِمِ الصَّلَواةَ لِذِكْرِى ) ( 5 ) وغير ذلك من الأمر بالذكر -
استحبابُ التوجّه إلى الله تعالى ، لكن لا يدلّ على استحبابه وحسنه في الوضوء بحيث يكسب الوضوء منه مزيّةً مضافةً إلى حسنه الذاتيّ . والمسألة محتاجة إلى مزيد التأمّل .
[ 2 ] أقول : في مصباح الفقيه عن الحدائق عن البحار من كتاب الفقه الرضويّ ، قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 398 ح 22 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 322 .
( 3 ) راجع مستدرك الوسائل : ج 1 ص 353 ، الباب 47 من أبواب الوضوء .
( 4 ) سورة الرعد : 28 .
( 5 ) سورة طه : 14 .