الثاني : التمندل [ 1 ] بل مطلق مسح البلل .
الثالث : الوضوء في مكان الاستنجاء
[ 2 ] .
شرح
كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَلِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِهِ أَحَدًا ) ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ مقتضى الاستدلال بالآية الشريفة الحكم بكراهة المشاركة في جميع مقدّمات العبادات حسب المقدور ، كالحجّ والصوم ونحوهما .
[ 1 ] أقول : كما نسب إلى المشهور .
ولعلّ مقتضى الجمع بين ما رأيناه من الروايات ( 2 ) استحباب أن يصبر حتّى يجفّ وضوؤه ، أو تجفيفه بمنديل خاصّ بوضوئه ، كما يدلّ عليه المستفيض ( 3 ) - على ما في
المصباح ( 4 ) - الدالّ على مداومة عليّ ( عليه السلام ) بذلك ، أو مسحه بقميصه ، كما في موثّق
إسماعيل بن الفضل ( 5 ) ، فراجع مصباح الفقيه ( 6 ) .
[ 2 ] أقول : في المستمسك : ففي المستدرك عن جامع الأخبار عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه عدّ ممّا يورث الفقر غسل الأعضاء في موضع الاستنجاء ( 7 ) ، لكن ينافيه رواية عبد الرحمان ابن كثير الهاشميّ الحاكية لوضوء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 8 ) ورواية الحذّاء الحاكية لوضوء أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 9 ) بجمع ، إلاّ أن يقال : إنّ الفعل لا يعارض القول ( 10 ) .
أقول : لا دلالة فيهما على وقوع الاستنجاء قبل الوضوء ، وليس فيهما إشعار باتّحاد المكان . وعدمُ ذكر تغيّر المكان لعلّه لوضوحه ، فإنّ الاستنجاء لا يقع طبعاً بمحضر من القوم ، بخلاف الوضوء . والحكمُ بالمنافاة منه دام ظلّه عجيب جدّاً .
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى الخبر كراهة الغُسل أيضاً في مكان الاستنجاء ; وأمّا الغَسل
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 110 .
( 2 و 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 473 ، الباب 45 من أبواب الوضوء .
( 4 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 155 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 474 ح 3 من ب 45 من أبواب الوضوء .
( 6 ) ج 3 ص 155 .
( 7 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 284 ح 7 من ب 29 من أبواب أحكام الخلوة .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 401 ح 1 من ب 16 من أبواب الوضوء .
( 9 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 391 ح 8 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 10 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 325 .