فصل في مكروهات الوضوء
الأوّل : الاستعانة بالغير في المقدّمات القريبة [ 1 ] ، كأن يصبّ الماء في يده ، وأمّا في نفس الغسل فلا يجوز .
شرح
ولكن عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع على عدم استحباب إيصال الماء إلى داخل العينين ( 1 ) .
أقول : لو لم يجز العمل بالخبر الثاني لإعراض الأصحاب عنه - لما عرفت من دعوى الإجماع الدالّ على كونه محمولاً على التقيّة ، لموافقة مضمونه للمحكيّ عن الشافعيّ - فالمستحبّ ولو للتسامح في دليل السنن هو فتح العين وعدم التجنّب عن وصول الماء الّذي يتعبّد به الله تعالى إليها .
وأمّا لو جاز العمل بالخبر الثاني - لعدم حجّيّة الإجماع المنقول وبُعد الحمل على التقيّة بصِرف موافقته لمضمون فتوى الشافعيّ - فهل المستحبّ أمران : أحدهما فتح العين والثاني إيصال ماء الوضوء إلى باطنها ، أو الجمع بينهما قرينة عرفيّة على أنّ الفتح مقدّمة لإيصال الماء ، أو قرينة على أنّ الفتح بداعي عدم الاجتناب عن ماء الوضوء مستحبّ وإيصاله إليها آكد ؟ وجوه أقربها الأخير . والله العالم .
[ 1 ] أقول : لغير واحد من الروايات ( 2 ) ، وفي بعضها الاستشهاد بالآية الشريفة : ( فَمَن
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 152 عن الخلاف : ج 1 ص 85 ، مسألة 35 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 476 ، الباب 47 من أبواب الوضوء .