شرح
والاستحباب ، فإنّ تقيّده بالدم الكثير لا يناسب الشرطيّة الثانية المتّحدة من حيث الموضوع مع الأولى ، لأنّه لا يمكن تقييد الدم الكثير بقوله : « ما لم يزد على مقدار الدرهم » ، ولا يمكن توجيه الإطلاق باحتمال أن يكون الطرح أولى وأسهل من التفحّص من حال الدم في الصلاة وأنّه قليل أو كثير ، فإنّه ليس توجيهاً للإطلاق حتّى بالنسبة إلى صورة العلم بكون الدم قليلاً كما أنّه يتفّق غالباً . ومنه يظهر الخلل في ما ذكره ( قدس سره ) في المصباح ( 1 ) ، فراجع وتأمّل .
وأمّا تقريب الاستدلال فهو مبنيّ على أن يكون قوله « ما لم يزد » راجعاً إلى الجملة
الأخيرة ، وأمّا إن كان راجعاً إلى الجملتين فالحسنة أجنبيّة عن الدم الكثير المبحوث عنه ; لكنّ الظاهر رجوعه إلى الأخيرة وجواز التمسّك بإطلاق الشرطيّة الأولى للدم القليل والكثير .
وما قرع الأسماع من إخلال ما يصلح للقرينيّة - إذا كان في الكلام - للأخذ بالإطلاق فهو ما إذا كان الحمل على كون المتكلّم في مقام البيان من باب الأصل العقلائيّ وبنائهم الّذي ليس ذلك ثابتاً في صورة اكتناف الكلام بما يصلح للتقييد ، بل هو قرينة على كون المتكلّم في مقام الإجمال ; وأمّا لو قامت قرينة على كونه في مقام البيان - كما في المقام - فإنّه يبعد عند العرف بيان حكم الموضوع الّذي لم يسأل عنه السائل - وهو حكم الصلاة إذا علم بالنجاسة قبلها وصلّى فيها صلاةً كثيرة - وعدم بيان الموضوع المسؤول عنه وهو كون الدم في الثوب وهو في الصلاة ، فحينئذ لا بد من الأخذ بالإطلاق ، فإنّه يقطع أو يطمأنّ بكونه في مقام البيان وأنّه لو كان المراد هو المقيّد لبيّن القيد ، والمفروض هو الإهمال وعدم بيان القيد ، فهذا يكشف عن عدم دخالة القيد في المراد ، فتأمّل فإنّ ذلك فائدة أصوليّة لا بد من الإشارة إليها في الأصول .
ثمّ لا يخفى جواز الاستدلال بها بناءً على ما في المحكيّ عن التهذيب أيضاً من زيادة لفظ الواو قبل قوله : « ما لم يزد » ( 2 ) وإسقاط قوله : « وما كان أقلّ من ذلك » بل يكون الاستدلال أقوى . ولا يمكن الإشكال حينئذ بأنّه يدلّ على جواز المضيّ في الصلاة مع العلم بنجاسة الثوب بالدم الكثير ، وهو معرض عنه . بيان الدفع : إمكان تقييد
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 220 - 221 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 254 ح 23 من ب 12 .