وإن كان الأحوط الإتمام ثمّ الإعادة [ 1 ] . ومع ضيق الوقت إن أمكن التطهير أو التبديل وهو في الصلاة من غير لزوم المنافي فليفعل ذلك ويتمّ وكانت صحيحةً [ 2 ] ، وإن لم يمكن أتمّها وكانت صحيحةً .
شرح
لا يكافئ عند العرف قطعاً مع مثل صحيح زرارة الّذي لا يتمشّى فيه حملٌ حتّى على الاستحباب .
وأمّا الموثّقة فحملها على الأعمّ من الدم القليل أو الطاهر أو المشكوك كونه كذلك ليس حملاً بعيداً ، خصوصاً مع كون إطلاقها الظاهر في الإتمام بلا تطهير وطرح غيره مفتىً به عند الأصحاب ، فلا بد من التصرّف فيه لا محالة ، عارضت الروايات المذكورة أم لا ; مع أنّ قوله « أبصر » لا يخلو من إشعار بأنّه ليس في ذهن السائل شيء إلاّ أنّه أبصر دماً ، فلو كان عالماً بأنّه الدم النجس لكان المتعارف ذكره في مقام السؤال عن الحكم ، فتأمّل .
ولا يبقى في المقام ما يعارض إلاّ ما صار موجباً لتوقّف صاحب المصباح من إعراض المشهور عن روايات البطلان ; لكن لم تثبت شهرة عند القدماء فراجع مفتاح الكرامة ، فإنّه نقل عن العلاّمة في المنتهى الميل إلى البطلان ، ونقل عنه أنّه نسب الصحّة إلى الشيخ ، ثمّ قال السيّد ( رحمه الله ) بعده : قلت : وبه أفتى كثير من المتأخّرين ، لكنّ الأستاذ أفتى بالبطلان ( 1 ) ; فالمسألة عندي بحمد الله خالية عن الإشكال وعلى الله الاتّكال .
[ 1 ] أقول : الاحتياط - كما عرفت - ضعيف ، وهو في ما إذا لم يكن مضطرّاً إلى إتمام الصلاة مع الثوب النجس ، وهو واضح .
[ 2 ] أقول : فيه وفي قوله « أتمّها وكانت صحيحةً » وجوه :
منها : الحكم بالبطلان . ووجهه ما تقدّم من الأدلّة المستفاد منها البطلان ، كصحيح زرارة وأمثاله ، ومقتضاه كون الصلاة المأتيّ بها كالعدم ، فلا بد من إعادة الصلاة ولو وقعت خارج الوقت مع الطهارة عن الخبث .
ومنها : التفصيل بين ما إذا قطعها وأتى بالصلاة مع الطهارة يدرك الركعة في الوقت فالواجب هو القطع ، وبين ما لا يدرك الوقت الاضطراريّ أيضاً فيحرم عليه القطع
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 1 ص 530 .