تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
قلت : فكيف يصنع من لم يعلم ؟ أيعيد حين يرفعه ؟ قال : « لا ولكن يستأنف » ( 1 ) . ومنها : صحيح زرارة حيث قال : قلت له : . . . إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال : « تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » ( 2 ) . وتحقيق الكلام وتوضيح المرام يتمّ في ضمن أمور : الأوّل : لا يخفى أنّه يمكن التمسّك بصحيح زرارة من وجهين : أحدهما قوله : « تنقض . . . وتعيد » . ثانيهما تعليل عدم الإعادة في الشقّ الثاني باحتمال عدم المانع وحكم الاستصحاب بعدم طروّه ، فإنّه لا معنى للتعليل مع كون الصلاة صحيحةً - طرأت النجاسة في الأثناء أو كانت من أوّل الصلاة - وهو واضح . الثاني : قد يناقش في الخبر الأوّل - كما في المصباح ( 3 ) - بأنّ الظاهر منه سوقه لبيان حكم من صلّى مع النجاسة ، والمراد منه بحسب الظاهر أنّه إن رأى النجاسة قبل الصلاة وصلّى معها أو رآها في الأثناء وأتمّها فعليه الإعادة . وفي الثاني - كما فيه أيضاً ( 4 ) - بأنّه يحتمل قويّاً أن يكون المقصود بالسؤال حكم من علم قبل الصلاة بأنّ الثوب فيه جنابة لكنّه غفل أو اشتبه أو نسي ثمّ التفت في الأثناء ، لا أنّه كان جاهلاً بالجنابة رأساً ، فإنّه فرضٌ بعيد . وفي الرابع باحتمال حمل المورد على صورة العلم الإجماليّ ، وربما يستأنس لذلك بقوله : « إذا شككت في موضع منه » . لكنّها مدفوعة : أمّا المناقشة الأولى فلأنّ حمل الخبر الأوّل على ما ذكر موجبٌ للحمل على الفرد النادر ، فإنّ من يعلم بوجود النجس في أثناء الصلاة كيف ينسى فوراً أو يقطع بعدمه كذلك أو يصلّي عصياناً ؟ ! وأمّا الحمل على احتمال أن يكون إتمام الصلاة من جهة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 42 من أبواب النجاسات ص 1064 ح 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 44 من أبواب النجاسات ص 1065 ح 1 . ( 3 و 4 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 215 و 210 .