شرح
وكانت صلاته صحيحة . ووجهه يتّضح ممّا سنذكره إن شاء الله تعالى .
ومنها : التفصيل بين الصورتين بالحكم بوجوب القطع في الثانية والتخيير في الأولى .
ومنها : الصحّة مطلقاً . ووجهها في ما إذا كان القطع والإتيان بها مع الطهارة موجباً لوقوع جميع الصلاة خارج الوقت هو ما دلّ من الأدلّة على مراعاة الوقت وأهمّيّته ، ولذا حكم بوجوب الصلاة جالساً بل مضطجعاً ومستلقياً ، بل اكتفي بصرف الإخطار في القلب ، وقد اكتفي بالصلاة في السفينة وعلى الراحلة مع لزوم الاستدبار وعدم الاستقرار ; مع أنّه لو لم يكن لمراعاة الوقت لكان اللازم تأخير الصلاة عن الوقت والإتيان بها
خارجه تامّ الأجزاء والشرائط من غير جهة الوقت . وفي بعض تلك الروايات تعليل يستفاد منه عموم الحكم لجميع موارد إيجاب الضرورة لترك جزء أو شرط من الشرائط إن أتى بها في الوقت ، فراجع الوسائل باب القيام ( 1 ) .
ومن ذلك يظهر أنّه لايصحّ الاستدلال للبطلان في صورة التزاحم بما دلّ على البطلان مطلقاً ، لوضوح عدم جواز التمسّك بما دلّ على أحد المتزاحمين لتعيين حكم صورة التزاحم ، وإلاّ لجاز التمسّك بدليل اشتراط الوقت على عدم اشتراط إحراز الطهارة ، فلا بد من الرجوع إلى دليل آخر متعرّض لحكم صورة التزاحم ، وهو ما أشير إليه من الأدلّة الكثيرة المشتملة على التعليلات ، مضافاً إلى ما اشتهر من أنّ « الصلاة لا تترك بحال » فتأمّل ، فالصحّة في ذلك الشقّ واضحة .
وأمّا بالنسبة إلى الشقّ الثاني - وهو ما إذا يدرك ركعةً من الوقت واجداً للطهارة - فيجب عليه القطع تحصيلاً للصلاة التامّة للأجزاء والشرائط حتّى الوقت ، فإنّ من أدرك ركعةً منها بمنزلة من أدرك جميعها في الوقت ، وعموم التنزيل يقتضي وجوب إحراز الطهارة عن الخبث في الصلاة ، لأنّ عدم المراعاة كان لملاحظة الوقت ، والدليل المذكور يحكم بإحراز الوقت ، فتأمّل .
وهذا هو الوجه للتفصيل الأوّل .
أو يتخيّر كما أشير إليه في ما تقدّم ، من جهة أنّ التنزيل المذكور لا يقتضي إلاّ كون الصلاة أداءً وأنّه يقصد بها الأداء ، ولا يحكم بجواز الإخلال بالوقت الاختياريّ وإلاّ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 689 الباب 1 وص 699 الباب 7 من أبواب القيام .