تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
الجهل بالحكم فإنّما هو ممكن إذا وقعت قضيّةٌ واقعيّةٌ موردَ السؤال ، بخلاف ما لو كان الموضوع مأخوذاً في كلام المتكلّم ( عليه السلام ) ، فإنّه لا بد من رفع الجهل وعدم رفع الجهل عن الحكم في الصلاة ; والتعرّض لحكم من صلّى جهلاً بعيدٌ جدّاً بل غير محتمل بحسب المتعارف المعمول في المحاورات ، اللّهمّ إلاّ أن يكون المتكلّم في مقام اللغز والمعمّى . وأمّا المناقشة الثانية ففيها أوّلاً : عدم البعد في ذلك ، فإنّ الجهل بأصل الجنابة وإن كان بعيداً إلاّ أنّ عدم العلم بإصابة المنيّ للثوب والتوجّه إليه حال الصلاة ليس ببعيد أصلاً ; ويشير إلى ذلك ما تقدّمت الإشارة إليه من خبر ميسر ( 1 ) ، فإنّه لم يكن عالماً به قبل الصلاة فعلم به في الصلاة من جهة أنّه رآى ثوبه يابساً . وثانياً : أنّه على فرض البُعد فلا ريب أنّ حصر الإطلاق فيه مستهجن ، لا شمول الإطلاق ، فإنّ شأن الإطلاق شموله للأفراد النادرة إلاّ أن يثبت الانصراف . وثالثاً : أنّ الحمل على ما ذكره طاب ثراه لعلّه بعيدٌ من جهة أنّ موضوع الحكم بالبطلان بناءً عليه هو حصول العلم قبل الصلاة ، فعليه فالإعراض عمّا هو موضوع الحكم في السؤال والتعرّض لما ليس دخيلاً فيه - وهو الالتفات في الأثناء - بعيدٌ جدّاً ، فتأمّل . ورابعاً : أنّ مقتضى تناسب السياق حمله على عدم سبق العلم ، فإنّ قوله : وسألته عن رجل يصلّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثمّ علم ، قال : « مضت صلاته ولا شيء عليه » ( 2 ) يكون بعد الفقرة المبحوث عنها وقد استدلّ به صاحب المصباح ( قدس سره ) على عدم الإعادة في صورة عدم سبق العلم ( 3 ) ; فما الفارق والمجوّز حيث حمله على ما إذا لم يسبق العلم بالنجاسة وحمل صدر الرواية على صورة سبق العلم ؟ وأمّا المناقشة الثالثة فلأنّ التعبير عن صورة العلم الإجماليّ بما في الخبر غير متعارف ; مع أنّه لا يضرّ بالاستدلال به بالوجه الثاني ، فتأمّل . الثالث : رواية زرارة كادت تكون صريحةً في المدّعى وصالحةً للاعتماد بحيث يدفع بها ما يمكن أن يعارضها : أمّا أوّلاً فلأنّها صحيحة كما هو المشهور .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 86 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ب 40 من أبواب النجاسات ص 1059 ح 2 . ( 3 ) مصباح الفقيه : ج 8 ص 208 .